فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 2134

وقرأ ابن كثيرٍ وأبو عمروٍ والكسائيُّ برفع «مودةُ» غيرَ منونة وجَرِّ «بَيْنِكم» .

ونافع وابن عامر وأبو بكر بنصب «مودةً» منونةً ونصبِ «بينَكم» .

وحمزةُ وحفص بنصب «مودةَ» غيرَ منونةٍ وجرِّ «بَيْنِكم» .

فالرفعُ قد تقدَّم. والنصبُ أيضًا تقدَّم فيه وجهان:

ويجوز وجهٌ ثالثٌ، وهو أن تُجْعَلَ مفعولًا ثانيًا على المبالغةِ، والإِضافةُ للاتِّساعِ في الظرف كقولِهم:

3638 - يا سارِقَ الليلةِ أهلَ الدارِ ... ومَنْ نصبَه فعلى أصلِه. ونُقِل عن عاصمٍ أنه رَفَع «مودةُ» غيرَ منونةٍ ونَصَبَ «بينَكم» .

وخُرِّجَتْ على إضافة «مودةُ» للظرف.

وإنما بُني لإِضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ كقراءةِ {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] بالفتح إذا جعلنا «بينَكم» فاعلًا.

وأمَّا «في الحياة» ففيه أوجهٌ:

أحدها: أنه هو و «بينَكم» متعلقان بـ «مودَّة» إذا نُوِّنَتْ. وجازَ تعلُّقُهما بعاملٍ واحدٍ لاختلافِهما.

الثاني: أَنْ يتعلَّقا بمحذوفٍ على أنهما صفتان لـ «مودَّة» .

الثالث: أن يتعلَّق «بَيْنَكم» بموَدَّة.

و «في الحياة» صفةٌ لـ «مودة» . ولا يجوز العكسُ لئلا يلْزَم إعمالُ المصدرِ الموصوفِ.

والفرقُ بينَه وبين الأول أنَّ الأولَ عَمِلَ فيه المصدرُ قبل أَنْ يُوْصَفَ، وهذا عَمِلَ فيه بعد

أَنْ وُصِفَ.

على أنَّ ابنَ عطية جَوَّز ذلك هو وغيرُه وكأنهم اتَّسَعوا في الظرف. فهذا وجهٌ رابعٌ.

الخامس: أَنْ يتعلَّقَ «في الحياة» بنفس «بينَكم» لأنه بمعنى الفعل، إذ التقديرُ: اجتماعُكم ووَصْلُكم.

السادس: أَنْ يكونَ حالًا مِنْ نفسِ «بينَكم» .

السابع: أن يكونَ «بينَكم» صفةً لـ «مودة» . و «في الحياة» حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه.

الثامن: أَنْ يتعلَّقَ «في الحياة» بـ «اتَّخذتُمْ» على أَنْ تكون «ما» كافةً و «مودة» منصوبةً.

قال أبو البقاء: «لئلا يؤدِّي إلى الفصلِ بين الموصولِ وما في الصلة بالخبر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت