فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2134

«سُقِط في يده» ، أي: سَقَطَ الندم في يده. وهذه اللفظةُ تُستعمل في التندُّم والتحيُّر.

وقال الواحدي: «وذِكْرُ اليد ههنا لوجهين أحدهما: أنه يُقال للذي يَحْصُل وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد: «قد حَصَل في يده مكروهٌ «يُشَبِّه ما يحصُل في النفس وفي القلب بما يُرى بالعين، وخُصَّت اليدُ بالذِّكر لأنَّ مباشرة الذنوب بها، فاللائمةُ تَرْجِع عليها لأنها هي الجارحة العظمى، فيُسْنَدُ إليها ما لم تباشِرْ كقوله: {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] وكثير من الذنوب لم تقدِّمْه اليد.

الوجه الثاني: أن الندم حَدَثٌ يحصلُ في القلب، وأثرهُ يظهر في اليد لأن النادمَ يَعَضُّ يدَه ويَضْرب إحدى يديه على الأخرى كقوله: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} [الكهف: 42] فتقليبُ الكف عبارةٌ عن الندم، وكقوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ} [الفرقان: 27] فلمَّا كان أثرُ الندم يحصُل في اليدِ مِن الوجه الذي ذكرناه أُضيف سقوطُ الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فِعْلِ النادم هو تقليبُ الكفِّ وعَضُّ الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يَسْتشعره الإِنسان والذي يظهر من حالة الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه».

وقال الزمخشري: «ولمَّا سُقِط في أيديهم» : ولما اشتدَّ ندمهم، لأنَّ مِنْ شأن مَنْ اشتدَّ ندمُه وحسرته أن يَعَضَّ يده غَمًَّا فتصيرَ يدهُ مسقوطًا فيها لأنَّ فاه قد وقع فيها» وقيل: مِنْ عادة النادم أن يُطَأطِئ رأسه ويضع ذَقَنه على يده معتمدًا عليها ويصير على هيئة لو نُزعت يده لسقط على وجهه، فكأن اليدَ مسقوط فيها. ومعنى «في» : «على» ، فمعنى «في أيديهم» : على أيديهم كقوله: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] .

وقيل: هو مأخوذ من السِّقاط وهو كثرة الخطأ، والخاطِئُ يندم على فِعْله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت