فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 2134

وقرأ الأخَوَان هنا «وكتابِه» بالإِفراد والباقون بالجمعِ. وفي سورة التحريم قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم بالجمعِ والباقون بالإِفراد.

فتلخَّص من ذلك أنَّ الأخوين يقرآن بالإِفراد في الموضعين، وأنَّ أبا عمرو وحفصًا يقرآن بالجمعِ في الموضعين، وأنَّ نافعًا وابن كثير وابن عامر وأبا بكر عن عاصم قرؤوا بالجمعِ هنا وبالإِفرادِ في التحريم.

فأمَّا الإِفرادُ فإنه يُراد به الجنسُ لا كتابٌ واحدٌ بعينِه.

وعن ابن عباس: «الكتاب أكثر من الكتب»

قال الزمخشري: «فإنْ قلت: كيف يكون الواحدُ أكثرَ من الجمع؟

قلت: لأنه إذا أُريد بالواحدِ الجنسُ، والجنسيةُ قائمةٌ في وحدات الجنس كلِّها لم يَخْرُجْ منه شيء، وأمَّا الجمعُ فلا يَدْخُل تحته إلاَّ ما فيه الجنسية من الجموع».

قال الشيخ: «وليس كما ذكر لأنَّ الجمعَ متى أُضِيف أو دَخَلَتْه الألفُ واللامُ الجنسية صارَ عامًَّا، ودلالةُ العامِّ دلالةٌ على كلِّ فردٍ فردٍ، فلو قال: «أَعْتَقْتُ عبيدي» لشمل ذلك كلَّ عبدٍ له، ودلالةُ الجمعِ أظهرُ في العموم في الواحدِ سواءً كانت فيه الألفُ واللامُ أو الإضافةُ، بل لا يُذْهَبُ إلى العموم في الواحدِ إلاَّ بقرينةٍ لفظيةٍ كَأَنْ يُسْتَثْنَى منه أو يوصفَ بالجمعِ نحو:

{إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ} [العصر: 2] «أهلك الناسَ الدينارُ الصُّفر والدرهم البيض» أو قرينةٍ معنويةٍ نحو: «نيَّةُ المؤمنِ أبلغُ مِنْ عملِه» وأقصى حالِهِ أن يكونَ مثلَ الجمعِ العامِّ إذا أريد به العمومُ»

قلت: للناس خلافٌ في الجمعِ المحلَّى بأَلْ أو المضافِ: هل عمومُه بالنسبةِ إلى مراتبِ الجموعِ أم إلى أعمَّ من ذلك، وتحقيقُه في علم الأصول.

قال الفارسي: «هذا الإِفرادُ ليس كإفراد المصادر وإنْ أريدَ بها الكثيرُ كقوله تعالى: {وادعوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان: 24] ولكنه كما تُفْرَدُ الأسماءُ التي يُرَاد بها الكثرةُ نحو: كَثُرَ الدينارُ والدرهمُ، ومجيئها بالألف واللامِ أكثرُ من مجيئها مضافةً، ومن الإِضافةِ: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] وفي الحديث: «مَنَعَتِ العراقُ درهمَها وقَفِيزها» يُراد به الكثيرُ، كما يُراد بما فيه لامُ التعريفُ»

قال الشيخ: «انتهى ملخصًا، ومعناه أنَّ المفردَ المحلَّى بالألفِ واللامِ يَعُمُّ أكثرَ من المفردِ المضافِ» .

قلت: وليس في كلامه ما يدُلُّ على ذلك ألبتَّةَ، إنما فيه أنَّ مجيئها في الكلامِ مُعَرَّفةً بأل أكثرُ من مجيئها مضافةً، وليس فيه تَعَرُّضٌ لكثرةِ عمومٍ ولا قِلَّتِهِ.

وقيل: المرادُ بالكتابِ هنا القرآن فيكونُ المرادُ الإِفرادَ الحقيقي.

وأمَّا الجمعُ فلإِرادةِ كلِّ كتابٍ، إذ لا فرق بين كتابٍ وكتابٍ، وأيضًا فإنَّ فيه مناسبةً لِما قبلَه وما بعدَه من الجمعِ.

ومَنْ قَرَأ بالتوحيدِ في التحريم فإنما أراد به الإِنجيلَ كإرادة القرآن هنا، ويجوزُ أن يُرادَ به أيضًا الجنسُ. وقد حَمَل على لفظ «كُل» في قوله: «آمن» فَأَفْرَدَ الضميرَ وعلى معناه فجمع في قوله: «وقالوا سَمِعْنَا»

قال الزمخشري: «ووحَّد ضمير «كل» في «آمَنَ» على معنى: كُلُّ واحدٍ منهم آمَنَ، وكان يجوزُ أن يُجْمَعَ كقولِه تعالى: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت