فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2134

قولُه تعالى: {إِذْ قَالَتِ امرأت عِمْرَانَ} : في الناصبِ له أوجهٌ، أحدُها: أنه «اذكر» مقدرًا، فيكونُ مفعولًا به لا ظرفًا أي: اذكر لهم وقتَ قول امرأة عمران كيتَ وكيتَ، وإليه ذهب أبو الحسن وأبو العباس.

الثاني: أن الناصبَ له معنى الاصطفاء أي بـ «اصطفى» مقدرًا مدلولًا عليه بـ «اصطفى» الأول، والتقدير: واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران، وعلى هذا يكون قوله: «وآلَ عمران» من باب عطفِ الجمل لا من باب عطف المفردات، إذا لو جُعِلَ من عَطْف المفردات لَزِمَ أن يكون وقتُ اصطفاء آدم وقتَ قول امرأة عمران كيتَ وكيتَ، وليس كذلك لتغايُرِ الزمانين، فلذلك اضطُررنا إلى تقديرِ عاملٍ غير هذا الملفوظِ به، وإلى هذا ذهبَ الزجاج وغيره.

الثالث: أنه منصوبٌ بـ «سميع» وبه صَرَّح ابن جرير الطبري.

وإليه نحا الزمخشري ظاهرًا فإنه قال: «أو سميع عليم لقول امرأة عمران ونيِتها، و «إذ» منصوبٌ به».

الرابع: أن تكونَ «إذ» زائدةً وهو قول أبي عبيدة، والتقدير: قالت امرأة، وهذا عند النحويين غلطٌ، وكان أبو عبيدة يُضَعَّف في النحو.

وقوله: {مَا فِي بَطْنِي} أتى بـ «ما» التي لغير العاقِل لأن ما فيه بطنِها مُبْهَمٌ أمرُهُ، والمبهمُ أمرهُ يجوز أن يُعَبَّر عنه بـ «ما» ، ومثاله إذا رأيت شيخًا من بعيد لا تدري أإنسانٌ هو أم غيرُه: ما هذا؟ ولو عرفت أنه إنسان وجَهِلْتَ كونَه ذَكرًا أم أنثى قلت: ما هو. أيضًا، والآيةُ من هذا القبيل هذا عند مَنْ يرى أن «ما» مخصوصةٌ بغير العاقل، وأمَّا مَنْ يرى وقوعَها على العقلاء فلا يتأوَّل شيئًا.

وقيل: إنه لما كان ما في البطن لا تمييزَ له ولا عقلَ عَبَّر بـ «ما» التي لغير العقلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت