فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 2134

فإن قيل: «تثبيت» مصدرَ ثَبَّت وثَبَّتَ متعدٍ، فكيفَ يكونُ مصدرُه لازمًا؟

فالجوابُ أنَّ التثبيتَ مصدرُ تَثَبَّتَ فهو واقعٌ موقعَ التثبُّتِ، والمصادرُ تنوبُ عن بعضها. قال تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل: 8] والأصلُ: «تبتُّلا» ويؤيِّد ذلك قراءةُ مَنْ قرأ: «وَتَثَبُّتًا» ، وإلى هذا نحا أبو البقاء.

قال الشيخ: «ورُدَّ هذا القولُ بأنَّ ذلكَ لا يكونُ إلا مع الإِفصاح بالفعلِ المتقدِّم على المصدر، نحوُ الآيةِ، وأمَّا أَنْ يُؤْتى بالمصدرِ من غيرِ نيابةٍ على فعلٍ مذكورٍ فلا يُحْمَل على غيرِ فعلِه الذي هو له في الأصل «ثم قال: «والذي نقول: إنَّ ثَبَتَ - يعني مخففًا - فعلٌ لازمٌ معناه تمكَّن ورَسَخَ، وثَبَّت معدَّى بالتضعيف، ومعناه مَكَّن وحَقَّق.

قال ابن رواحة:

1067 - فَثَبَّتَ اللهُ ما أتاك مِنْ حَسَنٍ ... تثبيتَ عيسى ونصرًا كالذي نُصِروا

فإذا كان التثبيتُ مُسْنَدًا إليهم كانت «مِنْ» في موضِع نصب متعلقةً بنفس المصدرِ، وتكونُ للتبعيضِ، مثلُها في «هَزَّ من عِطْفِهِ» و «حَرَّك مِنْ نشاطِه» وإن كان مسندًا في المعنى إلى أنفسهم كانت «مِنْ» أيضًا في موضعِ نصبٍ صفة لـ «تثبيتًا»

قال الزمخشري: «فإنْ قلت: فما معنى التبعيضُ؟

قلت: معناه أنَّ مَنْ بَذَلَ مالَه لوجه الله فقد ثَبَّتَ بعضَ نفسه، ومَنْ بَذَلَ روحَه ومالَه معًا فقد ثَبَّت نفسَه كلَّها».

قال الشيخ: «والظاهرُ أنَّ نفسَه هي التي تُثَبِّته وتَحْمِلُه على الإِنفاق في سبيل الله ليس له مُحَرِّكٌ إلا هي، لِما اعتقدَتْه من الإِيمان والثواب»

يعني فيترجَّح أنَّ التثبيتَ مسندٌ في المعنى إلى أنفسِهم».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت