قوله تعالى: {نُّسْقِيكُمْ}
قرأ نافع وابنُ عامر وأبو بكر «نَسْقيكم» بفتح النون هنا وفي المؤمنين.
والباقون بضمَّها فيهما. واختلف الناس: هل سَقَى وأَسْقى لغتان، بمعنىً واحدٍ أم بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهور. فقيل: هما بمعنىً، وأنشد جمعًا بين اللغتين:
-سَقَى قومي بني مَجْدٍ وأسْقَى ... نُمَيْرًا والقبائلَ من هلالِ
دعا للجميع بالسَّقْيِ والخِصْب. و «نُمَيْرًا» هو المفعول الثاني: أي: ماءٌ نُمَيْرًا. وقال أبو عبيد: «مَنْ سَقَى الشِّفَةِ: سَقَى فقط، ومَنْ سقى الشجرَ والأرضَ. أَسْقَى، وللداعي بالسُّقْيَا وغيرها: أَسْقَى فقط»
وقال الأزهري: «العربُ تقول ما كان من بطونِ الأنعام، ومن السماء، أو نهرٍ يجري، أَسْقَيْتُ، أي: جَعَلْتُ شِرْبًا له وجَعَلْتُ له منه سُقْيَا؟، فإذا كان للشَّفَة قالوا: سَقَى، ولم يقولوا: أسقى»
وقال الفارسي: «سَقَيْتُه ختى رَوِيَ، وأَسْقَيْتُه نهرًا، أي: جَعَلْتُه له شِرْبًا» وقيل «سَقاه إذا ناوله الإِناءَ ليشربَ منه، ولا يُقال مِنْ هذا: أَسْقاه.
وقرأ أبو رجاء «يُسْقِيْكم» بضمِّ الياء من أسفلَ وفي فاعلِه وجهان:
أحدُهما: هو الله تعالى، الثاني: أنه ضميرُ النَّعَمِ المدلولُ عليه بالأنعامِ، أي: نَعَمًا يُجْعَلُ لكم سُقْيا. وقُرئ «تًسْقيكم» بفتح التاء من فوق. قال ابن عطية: «وهي ضعيفةٌ» .
قال الشيخ: «وضَعْفُها عنده - والله أعلمُ - أنه أنَّثَ في «تِسْقِيْكم» ، وذَكَّر في قوله {مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} ، ولا ضَعْفَ مِنْ هذه الجهةِ؛ لأنَّ التذكيرَ والتأنيثَ باعتبارين».
قلت «وضَعْفُها عنده من حيث المعنى: وهو أنَّ المقصودَ الامتنانُ على الخَلْقِ فنسبةُ السَّقْيِ إلى اللهِ تعالى هو الملائِمُ، لا نِسْبتُه إلى الأنعام.