قوله: {مِن وَرَقَةٍ} فاعل «تَسْقُط» و «مِنْ» زائدة لاستغراق الجنس، وقوله: {إِلاَّ يَعْلَمُهَا} حالٌ من «ورقة» وجاءت الحال من النكرة لاعتمادِها على النفي، والتقدير: ما تسقط من ورقة إلا عالمًا هو بها كقولك: «ما أكرمْتُ أحدًا إلا صالحًا»
ويجوز عندي أن تكونَ الجملة نعتًا لـ «ورقة» وإذا كانوا أجازوا في قوله {إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] أن تكون نعتًا لـ «قرية» في قوله: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] مع كونها بالواو ويعتذرون عن زيادة الواو، فأَنْ يجيزوا ذلك هنا أولى، وحينئذ فيجوز أن تكون في موضع جر على اللفظ أو رفع على المَحَلَّ.
قوله: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} في هذا الاستثناء غموض، فقال الزمخشري: «وقوله: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} كالتكرير لقوله: {إِلاَّ يَعْلَمُهَا} لأن معنى «إلاَّ يعلمها» ومعنى «إلا في كتاب مبين» واحد، والكتاب علم الله أو اللوح».
وأبرزه الشيخ في عبارة قريبة من هذه فقال: «وهذا الاستثناء جارٍ مجرى التوكيد لأن قوله: «ولا حبةٍ ولا رطب ولا يابس» معطوف على «مِنْ ورقة» والاستثناءُ الأولُ منسحبٌ عليها كما تقول: «ماجاءني من رجلٍ إلا أكرمته ولا امرأةٍ»
فالمعنى: إلا أكرمتها، ولكنه لَمَّا طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد، وحَسَّنه كونُه فاصلة» انتهى.