قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: قد جُعِل الجناحُ وهو اليدُ في أحد الموضعين مضمومًا، وفي الآخر مضمومًا إليه، وذلك قوله: {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} وقوله {واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ} فما التوفيقُ بينهما؟
قلت: المرادُ بالجناحِ المضمومِ هو اليدُ اليمنى، وبالجناح المضمومِ إليه هو اليدُ اليسرى، وكلُّ واحدةٍ مِنْ يُمْنى اليدين ويُسْراهما جناح».
قوله: {فَذَانِكَ} و «ذانِكَ» إشارةٌ إلى العصا واليد وهما مؤنثتان.
وإنما ذُكِّر ما أُشير به إليهما لتذكيرِ خبرِهما وهو برهانان، كما أنه قد يُؤَنَّثُ لتأنيثِ خبرِه كقراءةِ {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ} [الأنعام: 23] فيمَنْ أَنَّثَ، ونَصَبَ «فِتْنَتَهم» ، وكذا قولُ الشاعر:
3605 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فقد خابَ مَنْ كانَتْ سَرِيْرَتَه الغَدْرُ
وتقدَّم إيضاحُ هذا في الأنعام.
وقال الزمخشري هنا: «فإنْ قلتَ: لِمَ سُمِّيَتِ الحُجَّةُ بُرْهانًا؟
قلت: لبياضِها وإنارتِها، مِنْ قولِهم للمرأةِ البيضاء «بَرَهْرَهَةُ» بتكريرِ العين واللام.
والدليلُ على زيادةِ النون قولهم: أَبْرَهَ الرجلُ إذا جاء بالبُرْهان. ونظيرُه تسميتُهم إياها سُلْطانًا، من السَّليطِ وهو الزيتُ لإِنارتِها».