فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2134

قوله: {والفلك} : العامَّةُ على نصبِ «الفلك» وفيه وجهان:

أحدهما: أنها عطفٌ على {مَّا فِي الأرض} أي: سَخَّر لكم ما في الأرض، وسَخَّر لكم الفلك. وأفردها بالذِّكْرِ، وإن انْدَرَجَتْ بطريقِ العمومِ تحت «ما» . ومن قوله: {مَّا فِي الأرض} لظهورِ الامتنانِ بها ولعجيب تسخيرِها دونَ سائر المُسَخَّرات. و «تَجْري» على هذا حال.

الثاني: أنها عَطْفٌ على الجلالة بتقدير: ألم تَرَ أن الفلكَ تَجْري في البحر، فتجري خبرٌ على هذا.

وضمَّ لامَ «الفُلُكَ» هنا الكسائي فيما رواه عن الحسن، وهي قراءةُ ابن مقسم.

وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة والأعرج وأبو حيوة والزعفراني برفع «والفلكُ» على الابتداء وتجري بعده الخبر.

ويجوز أن يكونَ ارتفاعُه عطفًا على محلِّ اسم «أنَّ» عند مَنْ يُجَوِّز ذلك نحو: «إنَّ زيدًا وعمروٌ قائمان» وعلى هذا فـ «تجري» حال أيضًا. و «بأمرِه» الباءُ للسببية.

قوله: {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} في هذا الجارِّ وجهان:

أحدُهما: أنَّه متعلقٌ بـ «تقعَ» أي: إلاَّ بإذنه فتقع.

والثاني: أنَّه متعلِّقٌ بيُمْسِكُ.

قال ابن عطية: «ويحتمل أَنْ يعودَ قولُه {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} على الإِمساك، لأنَّ الكلامَ يَقْتضي بغير عَمَدٍ ونحوَه، كأنه أراد: إلاَّ بإذنِه فبه يُمْسِكها»

قال الشيخ: «ولو كان على ما قال لكان التركيبُ: بإذنِه، دونَ أداةِ الاستثناءِ. ويكونُ التقديرُ: ويُمْسِك السماءَ بإذنه» .

قلت: وهذا الاستثناءُ مُفَرَّغٌ، ولا يقعُ في موجَبٍ، لكنه لَمَّا كان الكلامُ قبلَه في قوةِ النفي ساغَ ذلك، إذ التقديرُ: لا يَتْرُكُها تقعُ إلاَّ بإذنه.

والذي يظهرُ أنَّ هذه الباءَ حاليةٌ أي: إلاَّ ملتبسةً بأمرِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت