فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2134

ورمضانُ علمٌ لهذا الشهر المخصوصِ وهو علمُ جنسٍ، وفي تسميته برمضان أقوالٌ:

أحدُهما: أنَّه وافق مجيئه في الرَّمْضَاء - وهي شِدَّةُ الحَرِّ - فَسُمِّي بذلك، كربيع لموافقتِه الربيعَ، وجُمادى لموافقتِه جمود الماء.

وقيل: لأنه يَرْمَضُ الذنوبَ أي: يَحْرِقُها بمعنى يَمْحُوها.

وقيل: لأنَّ القلوبَ تَحْتَرق فيه من الموعظة.

وقيل: من رَمَضْتُ النَّصْلَ دَقَقْتُه بين حجرينِ ليَرِقَّ.

وقيل: هو مشتقٌّ من الرَّمَضِيّ وهو مَطَرٌ يأتي قبلَ الخريفِ يُطَهِّر الأرضَ من الغبار فكذلك هذا الشهرُ يُطَهِّر القلوبَ من الذنوب.

قوله: {مِّنَ الهدى والفرقان} هذا الجارُّ والمجرورُ صفةٌ لقوله: «هدىً وبَيِّناتٍ» فمحلُّه النصبُ، ويتعلَّق بمحذوفٍ، أي: إنَّ كَوْنَ القرآنِ هدىً وبّيِّناتٍ هو من جملةِ هُدَى الله وبَيِّناتِه؛ وعَبَّر عن البيناتِ بالفرقان ولم يأتِ «من الهُدى والبينات» فيطابقْ العجزُ الصدر لأنَّه فيه مزيدٌ معنىً لازم للبينات وهو كونُه يُفَرِّقُ بين الحقِّ والباطلِ، ومتى كان الشيءُ جليًَّا واضحًا حَصَل به الفرقُ، ولأنَّ في لفظِ الفرقانِ تواخيّ الفواصِلِ قبله، فلذلك عَبَّر عن البينات بالفرقان.

وقال بعضُهم: «المرادُ بالهُدى الأولِ أصولُ الدياناتِ وبالثاني فروعُها» .

قوله: {على مَا هَدَاكُمْ} هذا الجارُّ متعلِّقٌ بـ «تُكَبِّروا» .

وفي «على» قولان:

أحدُهما: أنها على بابِها من الاستعلاءِ.

وإنما تَعَدَّى فعلُ التكبيرِ بها لتضمُّنِهِ معنى الحمدِ.

قال الزمخشري: «كأنَّه قيل: ولِتُكَبِّروا الله حامِدين على ما هَدَاكم»

قال الشيخ: «وهذا منه تفسيرُ معنى لا إعراب، إذ لو كان كذلك لكانَ تعلُّقُ «على» «ب «حامدين» التي قَدَّرها لا بـ «تُكَبِّروا» ، وتقديرُ الإِعراب في هذا هو: «ولِتَحْمَدُوا الله بالتكبيرِ على ما هداكم، كما قدَّره الناسُ في قوله:

851 -قد قَتَلَ اللهُ زيادًا عَنِّي ... أي: صَرَفَه بالقتلِ عني

والثاني: حَذْفُ مضافٍ يَصِحُّ به معنى الكلامِ، تقديرُه: على اتِّباع الذي هَداكُمْ أو ما أَشْبَهَه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت