فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 2134

وفي قوله «العزَّةُ بالإِثم» التَتْميم وهو نوعٌ من عِلْمِ البديعِ، وهو عبارةٌ عن إردافِ الكلمةِ بأُخْرَى تَرْفَعُ عنها اللَّبْسَ وتُقَرِّبُها من الفَهْم، وذلك أنَّ العزَّةَ تكونُ محمودةً ومَذمومةً.

فَمِنْ مجيئها محمودة: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] {أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} [المائدة: 54] ، فلو أُطْلِقَتْ لَتَوَهَّمَ فيها بعضُ مَنْ لا عنايةَ له المحمودةَ فقيل: «بالإِثم» تتميمًا للمرادِ فَرُفِعَ اللَّبْسُ بها.

«ولَبِئْسَ المِهادُ» المخصوصُ بالذَّمِّ محذوفٌ، أي: وَلَبِئْسَ المِهادُ جَهَنَّمُ، وحَسَّنَ حَذْفَهُ هنا كونُ «المِهاد» وقعَ فاصلةً.

والمِهَادُ فيه قولان، أحدُهما: أنه جَمْعُ «مَهْد» وهو ما يوطأُ للنومِ.

والثاني: أنه اسمٌ مفردٌ، سُمِّيَ به الفراشُ المُوَطَّأُ للنومُ، وهذا من بابِ التهكم والاستهزاءِ، أي: جُعِلَتْ جَهَنَّمُ لهم بَدَلَ مِهادٍ يَفْترشونه وهو كقولِهِ:

903 -وخيلٍ قد دَلَفْتُ لها بِخَيْلٍ ... تحيةُ بينِهم ضَرْبٌ وَجِيعُ

أي: القائمُ لهم مقامَ التحيةِ الضربُ الوجيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت