قوله: {مِّن ذُنُوبِكُمْ} : في «مِنْ» هذه أوجهٌ، أحدُها: أنَّها تبعيضيةٌ.
والثاني: أنها لابتداءِ الغايةِ.
والثالث: أنها لبيانِ الجنسِ وهو مردودٌ لعَدَمِ تَقَدُّمِ ما تبيِّنُه.
الرابع: أنها مزيدةٌ. قال ابن عطية: «وهو مذهبٌ كوفيٌّ» .
قلت: ليس مذهبُهم ذلك؛ لأنهم يَشْتَرطون تنكيرَ مَجْرورِها ولا يَشْترطون غيرَه.
والأخفشُ لا يَشْترط شيئًا، فزيادتُها هنا ماشٍ على قولِه، لا على قولِهم.
قوله: {وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ}
قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: كيف قال: «ويُؤَخِّرْكم» مع إخبارِه بامتناعِ تأخيرِه؟
قلت: قضى اللَّهُ أنَّ قوم نوحٍ إنْ آمنوا عَمَّرَهم ألفَ سنةٍ، وإن بَقُوا على كُفْرِهم أَهْلكهم على رأس تسعمِائة. فقيل لهم: إن آمنتم أُخِّرْتم إلى الأجلِ الأطولِ، ثم أخبرهم أنَّه إذا جاء ذلك الأجلُ الأمَدُّ لا يُؤَخَّرُ» انتهى.
وقد تَعَلَّق بهذه الآيةِ مَنْ يقولُ بالأَجَلَيْنِ. وتقدَّم جوابُه.
وقوله: {لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} جوابُها محذوفٌ أي: لبادَرْتُمْ إلى ما أَمَرَكم به.