فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 2134

قوله: {هُوَ أَفْصَحُ} : الفَصاحَةُ لغةً: الخُلوصُ. ومِنْه فَصُحَ اللبنُ وأَفْصَحَ فهو مُفْصِحٌ وفَصيح أي: خَلَصَ من الرَّغْوَة. ورُوِي قولُهم:

3606 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وتحتَ الرَّغْوَةِ اللبنُ الفَصيحُ

ومنه فَصُحَ الرجل: جادَتْ لغُته. وأَفْصَحَ: تكلَّم بالعربية.

وقيل: بالعكس.

وقيل: الفصيح الذي يَنْطِقُ. والأعجمُ: الذي لا ينطقُ. وعن هذا اسْتُعير أَفْصَح الصبحُ أي: بدا ضَوْءُه. وأفصح النصرانيُّ: دنا فِصْحُه بكسرِ الفاءِ وهو عيدٌ لهم.

وأمَّا في اصطلاحِ أهل البيانِ فهي خُلُوصُ الكلمة من تنافرِ الحروفِ كقوله: «ترعى الهِعْخِع» . ومن الغرابةِ. كقوله:

3607 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومَرْسِنًا مُسَرَّجًا ... ومِنْ مخالفةِ القياس اللغوي كقوله:

3608 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . العَليِّ الأَجْلَل ... وخُلوصُ الكلام من ضعفِ التأليف كقوله:

3609 - جزى ربُّه عني عَدِيَّ بنَ حاتمٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومن تنافرِ الكلماتِ كقولهِ:

3610 - وقبرُ حربٍ بمكانٍ قَفْرِ ... وليسَ قربَ قبرِ حَرْبٍ قبرُ

ومن التعقيدِ وهو: إمَّا إخلالُ نظمِ الكلامِ فلا يدرى كيفُ يُتوصَّلُ إلى معناه؟ كقوله:

3611 - وما مثلُه في الناسِ إلاَّ مُمَلَّكًا ... أبو أمِّه حيٌّ أبوه يُقارِبُهْ

وإمَّا عَدَمُ انتقالِ الذهنِ من المعنى الأول إلى المعنى الثاني، الذي هو لازِمه والمرادُ به، ظاهرًا كقوله:

3612 - سأطلبُ بُعْدَ الدارِ عنكم لِتَقْرَبُوا ... وَتَسْكُبُ عينايَ الدموعَ لتَجْمُدا

وخُلوصُ المتكلم من النطقِ بجميع ذلك فصارتِ الفصاحةُ يوصف بها ثلاثةُ أشياءَ: الكلمةُ والكلامُ والمتكلمُ بخلاف البلاغةِ فإنه لا يُوْصَفُ بها إلاَّ الأخيران.

وهذا له موضوعٌ يُوَضَّحُ فيه. وإنما ذكَرْتُ لك ما ينبِّهُك على أصلِه.

قوله: {يُصَدِّقُنِي} قرأ حمزةُ وعاصمٌ بالرفع على الاستئناف أو الصفةِ لـ «رِدْءًا» أو الحالِ من هاء «أَرْسِلْه» ، أو من الضميرِ في «رِدْءًا»

والباقون بالجزمِ جوابًا للأمرِ. وزيد بن علي واُبَيٌّ «يُصَدِّقوني» أي: فرعونُ ومَلَؤُه.

قال ابن خالويه: «وهذا شاهدٌ لِمَنْ جَزَم؛ لأنه لو كان رفعًا لقال «يُصَدِّقونَني» يعني بنونين»

وهذا سهوٌ من ابن خالويه؛ لأنه متى اجتمعَتْ نونُ الرفعِ من نون الوقايةِ جازَتْ أوجهٌ:

أحدها: الحذفُ، فهذا يجوزُ أن يكونَ مرفوعًا، وحَذْفُ نونِه لما ذكرْتُ لك.

وقد تقدم تحقيقُ هذا في الأنعام وغيرِها.

وحكاه الشيخُ عن ابنِ خالَويه ولم يُعْقِبْه بنَكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت