قوله: «إذ تمشي» بدل من «إذ أَوْحَيْنا» .
قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف يَصِحُّ البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟
قلت: كما يصحُّ وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل: لَقِيْت فلانًا سنةَ كذا فتقول: وأنا لقيته إذ ذاك، وربما لقيه هو في أولها وأنت في آخرها».
قال الشيخ: «وليس كما ذكر لأن السنةَ تقبل الاتساع، فإذًا وقع لُقِيُّهما فيها، بخلاف هذين الظَّرفين فإنَّ كل واحدٍ منهما ضيقٌ ليس بمتسعٍ لتخصصهما بما أضيفا إليه، فلا يمكن أن يقعَ الثاني في الظرف الذي وقع فيه الأول؛ إذ الأول ليس متسعًا لوقوع الوحيِ فيه ووقوعِ مَشْي الأخت، فليس وقتُ وقوعِ الفعل مشتملًا على أجزاءٍ وقع في بعضها المشي بخلاف السنة» .
قلت: وهذا تحمُّلٌ منه عليه فإنَّ زمنَ اللُّقِيِّ أيضًا ضيقٌ لا يَسَعُ فِعْلَيْهما.
وإنما ذلك مبنيٌّ على التساهل؛ إذ المراد أن الزمانَ مشتملٌ على فعليهما.
وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكونَ بدلًا من «إذ» الأولى، لأنَّ مَشْيَ أختِه كان مِنَّةً عليه»
يعني أن قولَه «إذ أَوْحَيْنا» منصوبٌ بقوله: «مَنَنَّا» فإذا جُعِل «إذ تمشي» بدلًا منه كان أيضًا مُمْتَنًَّا به عليه.