قوله: {تَلْقَفْ} : قرأ العَامَّةُ بفتح اللام وتشديد القافِ وجزمِ الفاءِ على جواب الأمر. وقد تقدم أنَّ حَفْصًا يقرأ «تَلْقَفْ» بسكون اللامِ وتخفيفِ القاف.
وقرأ ابن ذكوان هنا «تَلْقَفُ» بالرفع: إمَّا على الحالِ، وإمَّا على الاستئناف.
وأَنَّثَ الفعلَ في «تَلْقَف» حَمْلًا على معنى «ما» لأنَّ معناها العصا، ولو ذُكِّر ذهابًا إلى لفظِها لجاز، ولم يُقرأ به.
وقال أبو البقاء: «يجوز أَنْ يكونَ فاعلُ «تَلْقَف» ضميرَ موسى»
فعلى هذا يجوز أَنْ يكونَ «تلقفُ» في قراءة الرفع حالًا من «موسى» .
وفيه بُعْدٌ.
قوله: {كَيْدُ سَاحِرٍ} العامَّةُ على رَفْع «كَيْدُ» على أنه خبرُ «إنَّ» و «ما» موصولةٌ. و «صَنَعُوا» صلَتُها، والعائدُ محذوفٌ، والموصولُ هو الاسمُ، والتقدير: إنَّ الذي صنعوه كيدُ ساحرٍ.
ويجوز أَنْ تكونَ «ما» مصدريةً فلا حاجةَ إلى العائد، والإِعرابُ بحالِه.
والتقدير: إنَّ صُنْعَهم كيدُ ساحرٍ.
وقرأ مجاهد وحميد وزيد بن على «كَيْدَ» بالنصب على أنه مفعولٌ به، و «ما» مزيدة مُهَيِّئَةٌ.
وقرأ الأخَوان «كيدُ سِحْر» على أنَّ المعنى: كيدُ ذوي سِحْرٍ، أو جُعِلوا نفسَ السحر مبالغةً، أو تبيينٌ للكيد؛ لأنه يكون سِحْرًا وغيرَ سحرٍ، كما تُمَيَّزُ سائرُ الأعدادِ بما يُفَسِّرها نحو «مئة درهمٍ، وألف دينار» .
ومثلُه: علمُ فقه، وعلمُ نحو.
وقال أبو البقاء: «كيدُ ساحر» إضافةُ المصدر إلى الفاعلِ و «كيدُ سِحْر» إضافةُ الجنسِ إلى النوع»
والباقون «ساحر» وأفرد ساحرًا، وإنْ كان المرادُ به جماعةً.
قال الزمخشري: «لأن القَصْدَ في هذا الكلامِ إلى معنى الجنسية، لا إلى معنى العددِ، فلو جمِع لخُيِّل أنَّ المقصودَ هو العددُ» .