فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 2134

ومعنى رَفْعِها البناءُ عليها، لأنه إذا بُني عليها نُقِلَتْ من هيئة الانخفاض إلى الارتفاع.

وأمّا القواعدُ من النساء فمفردُها «قاعِد» من غير تاءٍ لأنَّ المذكر لا حظَّ له فيها إذ هي من: قَعَدَتْ عن الزوج. ولم يقل «قواعد البيت» بالإِضافة لِما في البيان بعد الإِبهام من تفخيمِ شَأْنِ المبيَّن.

قوله: {وَإِسْمَاعِيلُ} فيه قولان، أحدُهما - وهو الظاهرُ - أنَّه عطفٌ على «إبراهيم» فيكونُ فاعلًا مشاركًا له في الرفعِ، ويكونُ قولُه: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ} في محلِّ نَصْب بإضمار القولِ، ذلك القولُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ منهما أي: يَرْفَعان يقولان: ربَّنَا تقبَّل.

والثاني: الواوُ واو الحالِ، و «إسماعيلُ» مبتدأٌ وخبرهُ قولٌ محذوفٌ هو العاملُ في قولِه: «ربَّنا تَقبَّلْ «فيكونُ «إبراهيم» هو الرافعَ، و «إسماعيلُ» هو الداعيَ فقط، قالوا: لأنَّ إسماعيلَ كان حينئذٍ طفلًا صغيرًا، وَرَوْوه عن علي عليه السلام.

والتقديرُ: وإذ يرفع إبراهيمُ حالَ كونِ إسماعيل يقول: ربَّنا تقبَّلْ منا.

وفي المجيء بلفظِ الربِّ تنبيهٌ بذِكْرِ هذه الصفةِ على التربية والإصلاح. وتقبَّلْ بمعنى اقبْلَ، فتفعَّلْ هنا بمعنى المجرَّد.

وتقدَّم الكلام على نحوِ {إِنَّكَ أَنتَ السميع} من كون «أنت» يجوزُ فيه التأكيدُ والابتداءُ

والفصلُ، وتقدَّمت صفةُ السمع وإن كان سؤالُ التقبُّلِ متأخرًا عن العمل للمجاوَرَةِ، كقولِه: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الذين اسودت} [آل عمران: 106] وتأخَّرت صفةُ العِلْمِ لأنَّها فاصلةٌ، ولأنَّها تَشْمَل المسموعاتِ وغيرَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت