فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 2134

قوله تعالى: {إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ} : فيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: أنه على حَذْفِ همزةِ الاستفهام، وتقديرُه: أإني أريد، وهو استفهام إنكارٍ لأنَّ إرادة المعصية قبيحةٌ، ومن الأنبياء أقبحُ؛ فهم معصومون عن ذلك، ويؤيِّد هذا التأويل قراءةُ مَنْ قرأ: «أنَّى أريد» بفتح النون وهي أنَّى التي بمعنى «كيف» أي: كيف أريد ذلك.

والثاني: أنَّ «لا» محذوفة تقديره: إني أريدُ أن لا تبوء كقوله تعالى: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} [النساء: 176] {رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] أي: أن لا تضلوا، وأَنْ لا تميد، وهو مستفيضٌ، وهذا أيضًا فرارٌ من إثبات الإِرادة له.

وضَعَّفَ بعضهم هذا التأويلَ بقوله عليه السلام: «لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابنِ آدم الأولِ كِفْلٌ من دمِها؛ لأنه أولُ مَنْ سَنَّ القتل»

فثبت بهذا أنَّ الإِثم حاصلٌ، وهذا الذي ضَعَّفَه به غيرُ لازمٍ؛ لأنَّ قائل هذه المقالة يقول: لا يلزم من عدمِ إرادته الإِثمَ لأخيه عدمُ الإِثم، بل قد يريد عدَمَه ويقع.

والثالث: أن الإِرادة على حالِها، وهي: إمَّا إرادةٌ مجازية أو حقيقةٌ على حَسَبِ اختلاف أهلِ التفسير في ذلك، وجاءت إرادةُ ذلك به لمعانٍ ذكروها، مِنْ جملتها أنه ظَهَرَتْ له قرائنُ تَدُلُّ على قرب أجلِه وأنَّ أخاه كافر وإرادةُ العقوبةِ بالكافرِ حسنةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت