والنِّحْلة: العَطيَّةُ عن طِيبِ نفس، والنِّحْلة: الشِّرْعة، ومنه «نِحْلة الإِسلام خير النِحَل» ، وفلان ينتحل بكذا أي: يَدِين به، والنِّحْلة: الفريضة.
قال الراغب: «والنِّحْلة والنَّحْلة: العَطِيَّةُ على سبيلِ التبرع، وهي أخصُّ من الهِبة، إذ كل هبةٍ نِحْلة من غير عكس، واشتقاقُه فيما أرى من النَّحْل نظرًا إلى فِعله، فكأن «نَحَلْتُه» أعطيته عطيةَ النحل «ثم قال: «ويجوز أن تكونَ النِّحْلة أصلًا فسُمِّي النحلُ بذلك اعتبارًا بفعله»
وقال الزمخشري: «مِنْ نَحَله كذا: أعطاه إياه، ووهبَه له عن طيبِ نفسِه، نِحْلة ونَحْلًا، ومنه حديثُ أبي بكر رضي الله عنه: «إني كنت نَحَلْتُكِ جَدادَ عشرينَ وَسْقًا» .
قوله: {هَنِيئًا مَّرِيئًا} في نصبِ «هنيئًا» أربعةُ أقوال:
أحدُها: أنه منصوبٌ على أنه صفةٌ لمصدرٍ محذوف، تقديره: أكلًا هنيئًا.
الثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من الهاء في «فكلوه» أي: مُهَنَّأً أي: سهلًا.
الثالث: أنه منصوب على الحال بفعل لا يجوز إظهارُه ألبتَّة، لأنه قَصَدَ بهذه الحال النيابةَ عن فعلها نحو: «أقائمًا وقد قعد الناس» ، كما ينوب المصدرُ عن فعلِه نحو: «سُقْيًا له ورَعْيًا»
الرابع: أنهما صفتان قامتا مقامَ المصدرِ المقصودِ به الدعاءُ النائبِ عن فعله.
قال الزمخشري: «وقد يُوقف على «فكلوه» ويُبْتدأ «هنيئًا مريئًا» على الدعاء، وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين كأنه قيل: هَنْئًا مَرْءًا»
وأمَّا نصبُ «مريئًا» فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدها: أنه صفة لـ «هنيئًا» ، وإليه ذهب الحوفي.
والثاني: أنه انتصب انتصاب «هنيئًا» ، وقد تقدَّم ما فيه من الوجوه.
ومنع الفارسي كونَه صفةً لـ «هنيئًا» قال: «لأنَّ هنيئًا قام مقام الفعل والفعلُ لا يوصف، فكذا ما قامَ مقامَه» .
ويؤيِّد ما قاله الفارسي أنَّ اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلةَ المبالغة والمصادر إذا وُصِفت لم تَعْمَلْ عملَ الفعلِ.
ولم يُستعمل «مريئًا» إلا تابعًا لـ «هنيئًا» .
ونَقَلَ بعضُهم أنه قد يَجيء غيرَ تابع، وهو مردودٌ، لأنَّ العرب لم تستعمِلْه إلا تابعًا.
وهل «هنيئًا مريئًا» في الأصلِ اسما فاعلٍ على زنةِ المبالغةِ أم هما مصدران جاءا على وزِن فعيل كالصهيل والهدير؟ خلاف.
وذهب الزمخشري إلى أنهما وصفان، قال: «الهَنِيءُ والمَرِيءُ صفتان من هَنُؤ الطعامُ ومَرُؤ إذا كان سائغًا لا تنغيص فيه» انتهى.
والمَرِيءُ: ما ساغ وسَهُل في الحلق، ومنه قِيل لمجرى الطعام من الحُلْقوم إلى فم المعدة: مَرِيء.