فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2134

قوله: {حَقَّ جِهَادِهِ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوبًا على المصدرِ. وهو واضح.

وقال أبو البقاء: «ويجوزُ أَنْ يكونَ نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ أي: جهادًا حَقَّ جهادِه»

وفيه نظر من حيث إنَّ هذا معرفةٌ فكيف يُجعل صفةً لنكرةِ؟

قال الزمخشريُّ: «فإنْ قلتَ: ما وَجْهُ هذه الإِضافةِ، وكان القياسُ حَقَّ الجهادِ فيه، أو حَقَّ جهادِكم فيه. كما قال: {وَجَاهِدُوا فِي الله} ؟

قلت: إلإِضافةُ تكون بأدنى ملابسةٍ واختصاصٍ، فلمَّا كان الجهادُ مختصًا بالله من حيث إنه مفعولٌ من أجلِه ولوجهِه صحَّتْ إضافتُه إليه. ويجوز أن يُتَّسَعَ في الظرف كقولِه:

3400 - ويومٍ شَهِدْناه سليمى وعامِرًا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يعني بالظرفِ الجارَّ والمجرورَ، كأنه كان الأصلُ: حَقَّ جهادٍ فيه، فحذف حرفَ الجرِّ وأُضيف المصدرُ للضميرِ، وهو من باب «هو حقُّ عالم وجِدُّ عالم» أي: عالِمٌّ حقًا وعالِمٌ جدًَّا.

قوله: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ} فيه أوجهٌ أحدُها: أنها منصوبةٌ بـ «اتَّبِعوا» مضمرًا قاله الحوفي، وتبعه أبو البقاء.

الثاني: أنها على الاختصاصِ أي: أعني بالدين ملةَ أبيكم.

الثالث: أنها منصوبةٌ بما تقدَّمها، كأنه قال: وَسَّع دينَكم تَوْسِعَةً ملَّةِ أبيكم، ثم حُذِف المضافُ، وأُقيم المضافُ إليه مُقامَه. قاله الزمخشري.

الرابع: أنه منصوبٌ بـ «جَعَلها» مُقَدرًا، قاله ابن عطية.

الخامس: أنها منصوبةٌ على حَذْف كافِ الجرِّ أي كملَّةِ إبراهيمَ، قاله الفراء.

وقال أبو البقاء قريبًا منه. فإنه قال: «وقيل: تقديرُه: مثلَ ملةِ؛ لأن المعنى: سَهَّل عليكم الدينَ مثلَ ملةِ أبيكم، فَحُذِفَ المضافُ وأُقيم المضافُ إليه مُقامه» وأَظْهَرُ هذه الثالثُ.

و «إبراهيم «بدلٌ أو بيانٌ، أو منصوبٌ بأَعْني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت