قوله: {يَوْمَ يَكُونُ} : في ناصبِه أوجهٌ، أحدُها: مضمرٌ يَدُلُّ عليه «القارعةُ» أي: تَقْرَعُهم يومَ يكون.
وقيل: تقديرُه: تأتي القارعةُ يومَ.
الثاني: أنَّه «اذْكُرْ» مقدَّرًا فهو مفعولٌ به لا ظرفٌ.
الثالث: أنَّه «القارعة» قاله ابنُ عطية وأبو البقاء ومكي.
الرابع: أنه فعلٌ مقدرٌ رافعٌ للقارعةِ الأولى، كأنه قيل: تأتي القارعةُ يومَ يكون.
قال مكيٌّ: وعلى هذا فيكونُ ما بينهما اعتراضًا وهو بعيدٌ جدًا منافرٌ لنَظْم الكلام.
وقرأ زيد بن علي «يومُ» بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوفٍ، أي: وقتُها يومُ يكونُ.
قوله: {كالفراش} يجوزُ أَنْ يكونَ خبرًا للناقصةِ، وأَنْ يكونَ حالًا مِنْ فاعلِ التامَّةِ، أي: يُوْجَدُون ويُحْشَرونَ شِبْهَ الفَراشَ، وهو طائرٌ معروفٌ وقيل: هو الهَمَجُ من البعوضِ والجَرادِ وغيرهما، وبه يُضْرَبُ المَثَلُ في الطَّيْشِ والهَوَجِ يقال: «أَطَيْشُ مِنْ فَراشة»
وأُنْشد:
4632 - فَراشَةُ الحُلْمِ فِرْعَوْنُ العذابِ وإنْ ... يُطْلَبُ نَداه فكَلْبٌ دونَه كَلْبُ
وفي تشبيه الناسِ بالفَراشِ مبالغاتٌ شتى منها: الطيشُ الذي يلْحَقُهم، وانتشارُهم في الأرض، ورُكوبُ بعضِهم بعضًا، والكثرةُ والضَّعْفُ والذِّلَّةُ والمجيءُ مِنْ غيرِ ذَهابٍ. والقَصْدُ إلى الداعي من كل جهةٍ، والتطايرُ إلى النار.
قال جرير:
4634 - إنَّ الفرزدقَ ما عَلِمْتَ وقومَه ... مثلُ الفَراشِ غَشِيْنَ نارَ المُصْطَلي