فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 2134

وقرأ ابن عباس «مسلمِين» بصيغةِ الجمع، وفي ذلك تأويلان:

أحدُهما: أنهما أَجْرَيَا التثنية مُجْرَى الجمعِ، وبه استدلَّ مَنْ يَجْعَلُ التثنيةَ جمعًا.

والثاني: أنهما أرادا أنفسهما وأهلَهما كهاجر.

قوله {لَّكَ} فيه وجهان:

أحدُهما: أن يتعلَّق بمُسْلِمَيْن، لأنه بمعنى نُخْلِصُ لك أوجهَنَا نحو: {أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ} فيكونَ المفعولُ محذوفًا لفَهْمِ المعنى.

والثاني: أنه نعتٌ لِـ (مُسْلِمَيْن) ، أي: مُسْلِمَيْن مستقرَّيْنِ لك أي: مستسلمَيْن، والأولُ أقوى معنىً.

قوله: {فِيهِمْ} في هذا الضميرِ قولان:

أحدُهما: أنه عائدٌ على معنى الأمة، إذ لو عادَ على لفظِها لقال: «فيها» قاله أبو البقاء.

والثاني: أنه يعودُ على الذريةِ بالتأويلِ. المتقدِّم.

وقيل: يعودُ على أهل مكة، ويؤيده: {الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولًا} [الجمعة: 2] .

وتقدَّم قولُه «العزيزُ» لأنها صفةُ ذاتٍ وتأخَّر «الحكيمُ» لأنها صفةُ فِعْل.

ويقال: عَزَّ يَعُزَّ، وَيَعَزُّ، ويَعِزُّ، ولكنْ باختلافِ معنىً، فالمضمومُ بمعنى غَلَب ومنه: {وَعَزَّنِي فِي الخطاب} [ص: 23] والمفتوحُ بمعنى الشدةِ، ومنه: عَزَّ لحمُ الناقة أي: اشتدَّ، وعَزَّ عليَّ هذا الأمرُ، والمكسورُ بمعنى النَّفاسةِ وقلةِ النظري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت