وقرأ ابن عباس «مسلمِين» بصيغةِ الجمع، وفي ذلك تأويلان:
أحدُهما: أنهما أَجْرَيَا التثنية مُجْرَى الجمعِ، وبه استدلَّ مَنْ يَجْعَلُ التثنيةَ جمعًا.
والثاني: أنهما أرادا أنفسهما وأهلَهما كهاجر.
قوله {لَّكَ} فيه وجهان:
أحدُهما: أن يتعلَّق بمُسْلِمَيْن، لأنه بمعنى نُخْلِصُ لك أوجهَنَا نحو: {أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ} فيكونَ المفعولُ محذوفًا لفَهْمِ المعنى.
والثاني: أنه نعتٌ لِـ (مُسْلِمَيْن) ، أي: مُسْلِمَيْن مستقرَّيْنِ لك أي: مستسلمَيْن، والأولُ أقوى معنىً.
قوله: {فِيهِمْ} في هذا الضميرِ قولان:
أحدُهما: أنه عائدٌ على معنى الأمة، إذ لو عادَ على لفظِها لقال: «فيها» قاله أبو البقاء.
والثاني: أنه يعودُ على الذريةِ بالتأويلِ. المتقدِّم.
وقيل: يعودُ على أهل مكة، ويؤيده: {الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولًا} [الجمعة: 2] .
وتقدَّم قولُه «العزيزُ» لأنها صفةُ ذاتٍ وتأخَّر «الحكيمُ» لأنها صفةُ فِعْل.
ويقال: عَزَّ يَعُزَّ، وَيَعَزُّ، ويَعِزُّ، ولكنْ باختلافِ معنىً، فالمضمومُ بمعنى غَلَب ومنه: {وَعَزَّنِي فِي الخطاب} [ص: 23] والمفتوحُ بمعنى الشدةِ، ومنه: عَزَّ لحمُ الناقة أي: اشتدَّ، وعَزَّ عليَّ هذا الأمرُ، والمكسورُ بمعنى النَّفاسةِ وقلةِ النظري.