فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 2134

قوله تعالى: {ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَوْلَ الحق} : يجوز أَنْ يكونَ «عيسى» خبرًا لـ «ذلك» ، ويجوز أَنْ يكونَ بدلًا أو عطفَ بيانٍ.

و «قولُ الحق» خبره. ويجوز أَنْ يكونَ «قولُ الحق» خبرَ مبتدأ مضمر، أي: هو قولُ: و «ابن مريم» يجوز أَنْ يكونَ نعتًا أو بدلًا أو بيانًا أو خبرًا ثانيًا.

وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر «قولَ الحق» بالنصبِ والباقون بالرفع.

فالرفعُ على ما تقدَّم.

قال الزمخشري: «وارتفاعُه على أنَّه خبرٌ بعد خبرٍ، أو بدلٌ»

قال الشيخ: «وهذا الذي ذكرَه لا يكونُ إلا على المجازِ في قولٍ: وهو أن يُراد به كلمةُ اللهِ؛ لأنَّ اللفظَ لا يكون الذاتَ» .

والنصب: يجوز فيه أَنْ يكونَ مصدرًا مؤكِّدًا لمضمون الجملة كقولِك: «هو عبدُ الله الحقَّ لا الباطِلَ، أي: أقولُ قولَ الحق، فالحقُّ الصدقُ وهو مِنْ إضافةِ الموصوف إلى صفتِه، أي: القول الحق، كقولِه: {وَعْدَ الصدق} [الاحقاف: 16] ، أي: الوعدَ الصدقَ. ويجوز أن يكونَ منصوبًا على المدح، أي: أُريد بالحقِّ البارِيْ تعالى، و «الذي» نعتٌ للقول إنْ أُرِيْدَ به عيسى، وسُمِّي قولًا كما سُمِّي كلمةً لأنه عنها نشأ.

وقيل: هو منصوبٌ بإضمار أعني.

وقيل: هو منصوبٌ على الحالِ من «عيسى» ويؤيِّد هذا ما نُقِل عن الكسائي في توجيهِ الرفعِ: أنه صفةٌ لعيسى.

وقرأ الأعمشُ «قالُ» برفع اللام، وهي قراءةُ ابن مسعودٍ أيضًا.

وقرأ الحسن «قُوْلُ» بضم القاف ورفع اللام، وهي مصادر لقال. يقال: قال يَقُولُ قَوْلًا وقالًا وقُوْلًا، كالرَّهْبِ والرَّهَبِ والرُّهْب.

وقال أبو البقاء: «والقال: اسمٌ للمصدرِ مثل: القيل، وحُكي «قُولُ الحق» بضمِّ القاف مثل «الرُّوْح» وهي لغةٌ فيه»

قلت: الظاهرُ أنَّ هذه مصادرٌ كلُّها، ليس بعضُها اسمًا للمصدرِ، كما تقدَّم تقريرُه في الرَّهْب والرَّهَب والرُّهْب.

وقرأ طلحةُ والأعمش «قالَ الحقُّ» جعل «قال» فعلًا ماضيًا، و «الحقُّ» فاعلٌ به، والمرادُ به الباري تعالى. أي: قال اللهُ الحقُّ: إنَّ عيسى هو كلمةُ الله، ويكونُ قولُه {الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ} خبرًا لمبتدأ محذوف.

وقرأ علي بن أبي طالب والسُّلَمي وداود بن أبي هند ونافع والكسائي في رواية عنهما «تَمْتَرون» بتاء الخطاب.

والباقون بياءِ الغَيْبة.

و «تَمْتَرُون» تَفْتَعِلُون: إمَّا مِنْ المِرْية وهي الشكُّ، وإمَّا من المِراء وهو الجِدالُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت