فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 2134

وقرأ نافع وابن عامر بإضافة {كفارة} لِما بعدها، والباقون بتنوينِها ورفعِ ما بعدها.

فأمَّا قراءةُ الجماعةِ فواضحةٌ، ورفعُ «طعام» على أحد ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه بدل من «كفارة» إذ هي من جنسِه.

الثاني: أنه بيانٌ لها كما تقدَّم، قاله الفارسي وردَّه الشيخ بأنَّ مذهبَ البصريين أختصاصُ عطفِ البيان بالمعارفِ دونَ النكراتِ.

قلت: أبو علي يُخالِفُ في ذلك ويستدل بأدلة، منها: {شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} [النور: 35] ، ف «زيتونةٍ» عنده عطف بيان لـ «شجرة» ، وكذا قولُه تعالى: {مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ} [إبراهيم: 16] ، ف «صديد» عنده بدلٌ من «ماء» والبدلُ فيهما محتملٌ فلا حُجَّةَ له، والبدلُ قد يجيء للبيان.

الثالث: أنه خبر مبتدًا محذوف.

أي: هي طعام أي: تلك الكفارة.

وأمَّا قراءة نافع وابن عامر فوجهُها أنّ الكفارة لَمَّا تنوَّعت إلى تكفير بالطعام وتكفير بالجزاء المماثل وتكفير بالصيام حَسُن إضافتها لأحدِ أنواعها تبيينًا لذلك، والإِضافةُ تكون بأدنى ملابسه كقوله:

181 -1 - إذا كوكبُ الخَرْقاءِ لاحَ بسُحْرَةٍ ... سهيلٌ أذاعَتْ غَزْلَها في القَرائبِ

أضاف الكوكبَ إليها لقيامِها عند طلوعِه فهذا أَوْلَى. ووجَّهَها الزمخشري فقال: «وهذه الإِضافة مبيِّنة، كأنه قيل: أو كفارةٌ مِنْ طعام مساكين، كقولك: «خاتمُ فضةٍ» بمعنى مِنْ فضة».

قال الشيخ: «أمَّا ما زعمه فليس من هذا البابِ لأنَّ «خاتم فضة» من باب إضافةِ الشيء إلى جنسه والطعامُ ليس جنسًا للكفارةِ إلا بتجوُّزٍ بعيدًا جدًا» انتهى.

قلت: كان مِنْ حَقِّه أَنْ يقولَ: والكفارةُ ليست جنسًا للطعام لأنَّ الكفارةَ في التركيب نظيرُ «خاتم» في أنَّ كلًا منهما هو المضافُ إلى ما بعده، فكما أن «خاتمًا» هو المضافُ إلى جنسه ينبغي أَنْ يُقال: الكفارةُ ليست جنسًا للطعام لأجل المقابلةِ، لكن لا يمكنُ أَنْ يُقال ذلك فإنَّ الكفارةَ كما تقدَّم جنسٌ للطعامِ والجزاءِ والصومِ، فالطريقُ في الردِّ على أبي القاسم أن يُقال: شرطُ الإِضافة بمعنى «مِنْ» أن يُضاف جزءٌ إلى كل بشرطٍ صِدْقٍ اسمِ الكلِ على الجزءِ نحو: «خاتمُ فضة» و «كفارة طعامٍ» ليس كذلك، بل هي إضافة «كل» إلى جزء.

وقد استشكل جماعةٌ هذه القراءة من حيث إنَّ الكفارةَ ليست للطعام إنما هي لقتلِ الصيد، كذا قاله أبو علي الفارسي وغيره، وجوابُه ما تقدَّم.

ولم يخلتفِ السبعةُ في جمع «مساكين» هنا وإن اختلفوا في البقرة، قالوا: والفرقُ بينهما أنَّ قَتْل الصيد لا يُجْزئ فيه إطعامُ مسكينٍ واحد.

على أنه قد قرأ عيسى بن عمر والأعرج بتنوين «كفارة» ورفع «طعام مسكين» بالتوحيد، قالوا: ومرادُهما بيانُ الجنسِ لا التوحيدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت