العاملُ في «إذ» محذوفٌ دلَّ عليه قولُه: «فَسَجَدوا» تقديرُه: «فَسَجَدوا» تقديرُه: أطاعوا وانقادُوا فسجدوا، لأنَّ السجودَ ناشئٌ عن الانقيادِ.
وقيل: العاملُ «اذكُرْ» مقدرةً.
وقيل: «إذ» زائدةٌ، وقد تقدَّم ضَعْفُ هذين القولين.
وقال ابنُ عطية: «وإذ قلنا معطوفٌ على «إذ» المتقدمةِ» لا يَصِحُّ هذا لاختلافِ الوقتين.
وقيل: «إذ» بدلٌ من «إذ» الأولى، ولا يَصِحُّ لِمَا تقدَّم ولتوسُّطِ حرفِ العطفِ.
وجملةُ «قلنا» في محلِّ خفضٍ بالظرفِ، وفيه التفاتٌ من الغَيبةِ إلى التكلمِ للعظمة، واللامُ للتبليغ كنظائِرها.
و «اسجُدوا» في محلِّ نصبٍ بالقولِ، واللامُ في «لآدمَ» الظاهرُ أنها متعلقةٌ بـ «اسجُدوا» ، ومعناها التعليلُ أي لأجلِه.
وقيل: بمعنى (إلى) أي: إلى جهته لأنه جُعِل قِبْلةً لهم، والسجودُ لله.
وقيل: بمعنى (مع) لأنه كان إمامَهم كذا نُقِلَ، وقيل: اللامُ للبيانِ فتتعلَّقُ بمحذوفٍ ولا حاجةَ إلى ذلك.
و «فسجدوا» الفاءُ للتعقيبِ، والتقديرُ: فسَجدوا له، فَحُذِفَ الجارُّ للعلمِ به.
قوله تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ} «إلا» حرفُ استثناءٍ، و «إبليس» نصبٌ على الاستثناء.
وهل نصبُه بـ «إلا» وحدها أو بالفعلِ وحدَه أو به بوساطة إلا، أو بفعلٍ محذوف أو بـ «أنَّ» ؟ أقوالٌ، وهل هو استثناءٌ متصلٌ أو منقطعٌ؟ خلافٌ مشهورٌ، والأصحُّ أنه متصلٌ.
وأمَّا قولُه تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن} [الكهف: 50] فلا يَرُدُّ هذا لأنَّ الملائكة قد يُسَمَّوْنَ جِنًَّا لاجْتِنانِهم قال:
355 -وسَخَّر مِنْ جِنِّ الملائِكِ تسعةً ... قيامًا لَديْهِ يَعْمَلون بلا أَجْرِ
وقال تعالى: {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا} [الصافات: 158] يعني الملائكةَ. [1]
[1] مع التسليم بصحة إطلاق لفظ الجن على الملائكة فيكون المعنى حينئذ: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْملائكة» وهو غير مرضي.