فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 2134

قوله: {جَنَّتَهُ} : إنما أفرد بعد ذِكْرِ التثنية اكتفاءً بالواحدِ للعِلْمِ بالحال.

قال أبو البقاء: «كما اكْتُفِيَ بالواحدِ عن الجمعِ في قولِ الهُذَليّ:

-فالعينُ بعدَهُمُ كأنَّ حِداقَها ... سُمِلَتْ بشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ

ولقائلٍ أن يقول: إنما جاز ذلك لأنَّ جمعَ التكسيرِ يجري مَجْرى المؤنثة، فالضمير في «سُمِلَتْ» وفي «فهي» يعود على الحِداق لا على حَدَقة واحدة كما تَوَهَّم.

وقال الزمخشري: «فإن قلت: لِمَ أَفْرَدَ الجنَّة بعد التثنية؟

قلت: معناه: ودخل ما هو جنتُه، ماله جنةٌ غيرُها، بمعنى: أنَّه ليس له نصيبٌ في الجنة التي وُعِدَ المتقون.

فما ملكه في الدنيا هو جَنَّته لا غير، ولم يَقْصِدْ الجنتين ولا واحدةً منهما».

قال الشيخ: «ولا يُتَصَوَّر ما قال؛ لأنَّ قوله: «ودخل جَنَّته» إخبارٌ من الله تعالى بأنَّ هذا الكافرَ دَخَلَ جَنَّته فلا بُدَّ أَنْ قَصَدَ في الإِخبار أنَّه دَخَلَ إحدى جنتيه إذ لا يمكن أَنْ يَدْخُلَهما معًا في وقتٍ واحد».

قلت: ومتى أدَّعَى دخولهما في وقتٍ واحدٍ يُلْزِمَه بهذا المستحيل في البداية.

وأمَّا قوله «ولم يَقْصِدِ الجنتين ولا واحدةً» معناه لم يَقْصِدْ تعيينَ مفردٍ ولا مثنى لا أنه لم يَقْصِدْ الإِخبارَ بالدخول».

وقال أبو البقاء: «إنما أفْرَدَ لأنهما جميعًا مِلْكُه فصارا كالشيء الواحد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت