قوله: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ} : العامَّةُ على نصب «عاقَبَتَهُما» بجَعْلِه خبرًا، والاسمُ «أنَّ» وما في حَيَّزها؛ لأنَّ الاسمَ أَعْرَفُ مِنْ «عاقبتَهُما» .
وقد تقدَّم تحريرُ هذا في آل عمران والأنعام.
وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وابن أرقم برفعِها على جَعْلِها اسمًا، و «أنَّ» وما في حَيِّزها خبرًا كقراءةِ {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ} [الأنعام: 23] .
قوله: {خَالِدَينَ} العامَّةُ على نَصْبِه حالًا من الضمير المستكنِّ في الجارِّ لوقوعِه خبرًا.
وعبد الله وزيد بن علي والأعمش وابن أبي عبلة برفعِه خبرًا، والظرفُ مُلْغَى فيتعلَّق بالخبر، وعلى هذا فيكون تأكيدًا لفظيًا للحرفِ وأُعيد معه ضميرُ ما دَلَّ عليه كقولِه: {فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا} [هود: 108] وهذا على مذهب سيبويه فإنه يُجيز إلغاءَ الظرفِ وإنْ أُكِّدَ، والكوفيون يَمْنَعونَه وهذا حُجَّةٌ عليهم.
وقد يُجيبون: بأنَّا لا نُسَلِّمُ أَنَّ الظرفَ في هذه القراءةِ مُلْغَى، بل نجعلُه خبرًا لـ «أنَّ» و «خالدان» خبرٌ ثانٍ، وهو مُحْتمِلٌ لِما قالوه إلاَّ أنَّ الظاهرَ خلافُه.