فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 2134

قوله: {المصور} : العامَّةُ على كسرِ الواوِ ورفعِ الراءِ: إمَّا صفةً، وإمَّا خبرًا.

وقرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن وابن السَّمَيْفَع وحاطب بن أبي بَلْتعة بفتح الواو ونصب الراء. وتخريجُها: على أن يكونَ منصوبًا بالباري والمُصَوَّر هو الإِنسانُ: إمَّا آدمُ، وإمَّا هو وبنوه.

وعلى هذه القراءةِ يَحْرُم الوقفُ على «المصوَّر» بل يجب الوصلُ ليظهرَ النصبُ في الراء، وإلاَّ فقد يُتَوَهَّمُ منه في الوقفِ ما لا يجوزُ.

ورُوي عن أمير المؤمنين أيضًا فَتْحُ الواوِ وجَرُّ الراءِ.

وهي كالأُولى في المعنى، إلاَّ أنه أضاف اسمَ الفاعل لمعمولِه تخفيفًا نحو: الضاربُ الرجلِ.

والوقف على المصوَّر في هذه القراءةِ أيضًا حرامٌ. وقد نَبَّه عليه بعضُهم.

وقال مكي: «ويجوز نصبُه في الكلام، ولا بُدَّ مِنْ فتح الواوِ، فتنصبُه بالباري، أي: هو اللهُ الخالقُ المصوَّر، يعني آدمَ عليه السلام وبنيه» انتهى.

قلت: قد قُرِئ بذلك كما تقدَّم، وكأنه لم يَطَّلِعْ عليه.

وقال أيضًا: «ولا يجوز نصبُه مع كسرِ الواوِ، ويُرْوى عن علي رضي الله عنه»

يعني أنه إذا كُسِرَت الواوُ كان من صفاتِ اللهِ تعالى، وحينئذٍ لا يَسْتقيم نصبُه عنده؛ لأنَّ نَصْبَه باسمِ الفاعلِ قبلَه.

وقوله: «ويُروى» ، أي: كسرُ الواوِ ونصبُ الراء.

وإذا صَحَّ هذا عن أمير المؤمنين فيتخرَّج على أنه من القطع. كأنه قيل: أَمْدَحُ المصوِّر كقولِهم: «الحمدُ لله أهلَ الحمد» بنصب أهلَ، وقراءةِ مَنْ قرأ {للَّهِ رَبَّ العالمين} [الفاتحة: 1] بنصب «ربَّ»

قال مكي: «والمصوِّر: مُفَعِّل مِنْ صَوَّر يُصَوِّرُ، ولا يحسُنُ أَنْ يكونَ مِنْ صار يَصير؛ لأنه يلزمُ منه أَنْ يقال: المُصَيِّر بالياء»

ومثلُ هذا من الواضحات ولا يقبله المعنى أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت