فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2134

قوله: {لاَهِيَةً} : يجوزُ أَنْ تكونَ حالًا مِنْ فاعل «اسْتَمَعوه» عند مَنْ يُجيز تعدُّدَ الحالِ فتكونَ الحالان مترادِفَتَيْنِ، وأن تكون حالًا من فاعل «يَلْعَبون» فتكونَ الحالان متداخلتين.

وعَبَّر الزمخشري عن ذلك فقال: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} حالان مترادفتان أو متداخلتان»

وإذا جعلناهما حالَيْنِ مترادفتين ففيه تقديمُ الحالِ غيرِ الصريحة على الصريحة، وفيه من البحثِ كما في باب النعت.

و «قلوبُهم» مرفوعٌ بـ «لاهِيَةً»

والعامَّةُ على نصب «لاهِيَةً» وابنُ أبي عبلة بالرفع على أنها خبرٌ ثانٍ بقولِه «وهم» عند مَنْ يُجَوِّز ذلك، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ عند مَنْ لا يُجَوِّزه.

قوله: {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} يجوزُ في محلِّ «الذين» ثلاثةُ أوجهٍ:

الرفعُ والنصبُ والجرُّ.

فالرفعُ مِنْ أوجهٍ، أحدها: أنه بدلٌ من واو «أَسَرُّوا» تنبيهًا على اتِّسامهم بالظلمِ الفاحش، وعزاه ابن عطية لسيبويه، وغيره للمبرد.

الثاني: أنه فاعلٌ. والواوُ علامةُ جمعٍ دَلَّتْ على جمعِ الفاعل، كما تَدُلُّ التاءُ على تأنيثه، وكذلك يفعلون في التثنية فيقولون: قاما أخواك. وأنشدوا:

3331 - يَلُوْمونني في اشتراء النَّخي ... لِ أهلي فكلُّهُمُ أَلْوَمُ

وقد تقدَّمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالى: {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} [الآية: 71]

وإليه ذهب الأخفش وأبو عبيدة.

وضعَّف بعضُهم هذه اللغةَ، وبعضُهم حَسَّنها ونسبها لأزد شنوءة، وقد تقدمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالى: {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} .

الثالث: أن يكونَ «الذين» مبتدأً، و «أَسَرُّوا» جملةً خبريةً قُدِّمَتْ على المبتدأ، ويُعْزَى للكسائي.

الرابع: أن يكون «الذين» مرفوعًا بفعلٍ مقدرٍ فقيل تقديره: يقولُ الذين.

واختاره النحاس قال: «والقول كثيرًا ما يُضْمَرُ» .

ويَدُلُّ عليه قولُه بعد ذلك: {هَلْ هذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} .

وقيل: تقديرُه: أَسَرَّها الذين ظلموا.

الخامس: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه: هم الذين ظلموا.

السادس: أنه مبتدأٌ. وخبرُه الجملةُ من قوله: {هَلْ هذآ إِلاَّ بَشَرٌ} ولا بُدَّ من إضمار القولِ على هذا القول تقديرُه: الذين ظلموا يقولون: هل هذا إلاَّ بَشَرٌ، والقولُ يُضمر كثيرًا.

والنصبُ مِنْ وجهين، أحدُهما: الذمُّ.

الثاني: إضمار أعني.

والجرُّ من وجهين أيضًا: أحدهما: النعت، والثاني: البدلُ، من «للناس» ، ويعزى هذا للفراءِ وفيه بُعْدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت