وإسنادُ الإِنزال إلى اللباس: إمَّا لأن أنزل بمعنى خلق كقوله: {وَأَنزْلْنَا الحديد} [الحديد: 25] {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] وإمَّا على ما يسمِّيه أهلُ العلم التدريجَ وذلك أنه ينزل أسبابه، وهي الماء الذي هو سببٌ في نبات القطن والكتَّان والمرعى الذي تأكله البهائم ذواتُ الصوفِ والشعر والوبر التي يُتَّخَذُ منها الملابسُ، ونحو قولِ الشاعر يصف مطرًا:
2179 - أقبل في المُسْتَنِّ من سَحابَهْ ... أسنِمة الآبال في ربابَهْ
فجعله جائيًا لأسنمة. . . الإِبل مجازًا لمَّا كان سببًا في تربيتها، وقريب منه قول الآخر:
2180 - إذا نَزَلَ السَّماءُ بأرض قومٍ ... رَعَيْناه وإن كانوا غضابا
وقال الزمخشري: «جَعَلَ ما في الأرض منزَّلًا من السماء لأنه قضى ثَمَّ وكتب، ومنه «وأنزل لكم من الأنعامِ ثمانيةَ» .
وقال ابن عطية: «وأيضًا فَخَلْقُ الله وأفعالُه إنما هي من علوٍّ في القَدْر والمنزلة» .
وفي قراءة عبد الله وأُبَيّ «ولباس التقوى خير» بإسقاط «ذلك» ، وهي مقوِّيةٌ للقول بالفصل والبدل وعطف البيان.