فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2134

وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: لِمَ وُصِل فِعْلُ الشُّرْب بحرفِ الابتداءِ أولًا وبحرف الإِلصاقِ آخرًا؟

قلت: لأنَّ الكأسَ مبدأ شُرْبهِ وأولُ غايتِه، وأمَّا العَيْنُ فبها يَمْزُجون شرابَهم، فكأنَّ المعنى: يشْرَبُ عبادُ اللَّهِ بها الخمرَ كما تقول: شَرِبْتُ الماءَ بالعَسل».

قوله: {يَشْرَبُ بِهَا} في الباءِ أوجهٌ:

أحدُها: أنَّها مزيدةٌ، أي: يَشْرَبُها، ويَدُلُّ له قراءةُ ابنُ أبي عبلةَ «يَشْرَبُها» مُعَدَّى إلى الضمير بنفسِه.

الثاني: أنها بمعنى «مِنْ» .

الثالث: أنها حاليةٌ، أي: مَمْزوجةٌ بها.

الرابع: أنها متعلقَةٌ بـ «يَشْرَبُ» .

والضميرُ يعودُعلى الكأس، أي: يَشْرَبون العَيْنَ بتلك الكأسِ، والباءُ للإِلصاق، كما تقدَّم في قولِ الزمخشري.

الخامس: أنه على تَضْمين «يَشْرَبُون» معنى: يَلْتَذُّون بها شاربين.

السادس: على تَضْمينِه معنى «يَرْوَى» ، أي يَرْوَى بها عبادُ اللَّهِ.

وكهذه الآية في بعضِ الأوجهِ قولُ الهُذَلي:

4442 - شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم تَرَفَّعَتْ ... متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهنَّ نَئيجُ

فهذه تحتملُ الزيادةَ، وتحتملُ أَنْ تكونَ بمعنى «مِنْ» .

والجملةُ مِنْ قولِه «يَشْرَبُ بها» في محلِّ نصبٍ صفةٍ لـ «عَيْنًا» إنْ جَعَلْنا الضميرَ في «بها» عائدًا على «عَيْنًا» ولم نجعَلْه مُفَسِّرًا لناصبٍ، كما قاله أبو البقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت