قوله: {سِحْرَانِ} قرأ الكوفيون «سِحْران» أي: هما.
أي: القرآن والتوراة، أو موسى وهارون وذلك على المبالغةِ، جعلوهما نفسَ السِّحْرِ، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: ذَوا سِحْرَيْن.
ولو صَحَّ هذا لكانَ يَنبغي أن يُفْرَدَ «سِحْر» ولكنه ثُنِّيَ تنبيهًا على التنويع.
وقيل: المرادُ موسى ومحمدٌ عليهما السلام أو التوراةُ والإِنجيلُ.
والباقون «ساحران» أي: موسى وهارون أو موسى ومحمدٌ كما تقدَّم.
قوله: {تَظَاهَرَا} العامَّةُ على تخفيفِ الظاءِ فعلًا ماضيًا صفةً لـ «سِحْران» أو «ساحران» أي: تَعاوَنا.
وقرأ الحسن ويحيى بن الحارث الذِّماري وأبو حيوة واليزيدي بشديدِها.
وقد لحَّنهم الناسُ. قال ابن خالويه: «تشديدُه لَحْنٌ؛ لأنه فعلٌ ماضٍ. وإنما يُشَدَّد في المضارع» .
وقال الهُذَلي: «لا معنى له»
وقال أبو الفضل: «لا أعرفُ وجهَه» .
وهذا عجيبٌ من هؤلاءِ وقد حُذِفَتْ نونُ الرفع في مواضعَ، حتى في الفصيح، كقولِه عليه السلام: «لا تَدْخلوا الجنةَ حتى تؤْمِنوا ولا تُؤْمنوا حتى تحابُّوا»
ولا فرقَ بين كونِها بعد واوٍ وألفٍ أو ياءٍ، فهذا أصلُه «تَتَظاهران» فَأُدْغِم وحُذِفت نونُه تخفيفًا.
وقرأ الأعمش وطلحة وكذا في مصحف عبد الله «اظَّاهَرا» بهمزةِ وصلٍ وشدِّ الظاءِ، وأصلُها «تَظاهرا» كقراءةِ العامةِ، فلمَّا أُريد الإِدغامُ سَكَّنْتَ الأولَ فاجْتُلبَتْ همزةُ الوصل.