فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2134

قوله تعالى: {إِلاَّ الذين} : فيه ثلاثةُ أوجه:

أحدها: أنه استثناءٌ منقطع. والتقدير: لكنِ الذين عاهدتم فَأَتِمُّوا إليهم عهدَهم. وإلى هذا نحا الزمخشريُّ فإنه قال: «فإن قلت: مِمَّ استثنى قولَه {إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم} ؟

قلت: وجهُه أن يكونَ مستثنى من قوله: {فَسِيحُواْ فِي الأرض} لأن الكلامَ خطابٌ للمسلمين، ومعناه: براءةٌ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم: سِيْحوا إلا الذين عاهدْتم منهم ثم لم ينقصوا فأتمُّوا إليهم عهدهم. والاستثناءُ بمعنى الاستدراك، كأنه قيل بعد أن أُمِروا في الناكثين: ولكن الذين لم يَنْكثوا فأتمُّوا إليهم عهدَهم ولا تُجروهم مُجراهم».

الثاني: أنه استثناءٌ متصلٌ، وقبلهُ جملة محذوفة تقديره: اقتلوا المشركين المعاهَدين إلا الذين عاهَدْتم. وفيه ضعفٌ.

الثالث: أنه مبتدأ والخبرُ قولُه فأتمُّوا إليهم، قاله أبو البقاء.

وفيه نظرٌ لأنَّ الفاءَ تزاد في غير موضعها، إذا المبتدأُ لا يُشْبه الشرط لأنه لأُناسٍ بأعيانهم.

وإنما يتمشَّى على رأي الأخفش إذ يُجَوِّز زيادتها مطلقًا. والأَوْلَى أنه منقطعٌ لأنَّا لو جَعَلْناه متصلًا مستثنى من المشركين في أولِ السورة لأدَّى إلى الفَصْلِ بين المستثنى والمستثنى منه بجملٍ كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت