فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 2134

قوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ الله} : فيه أوجهٌ:

أحدُها: أنَّه مفرغٌ، أي: إلاَّ ما شاءَ الله أن يُنْسِيَكَهُ فإنك تَنْساه. والمرادُ رَفْعُ تلاوتِه.

وفي الحديث: «أنه كان يُصبح فينسَى الآياتِ لقولِه: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا} [البقرة: 106] .

وقيل: إنَّ المعنى بذلك القِلَّةُ والنُّدْرَةُ، كما رُوِيَ «أنه عليه السلام أسقطَ آيةً في صلاتِه، فحسِب أُبَيٌّ أنها نُسِخَتْ، فسأله فقال: «نَسِيْتُها»

وقال الزمخشري: «الغَرَضُ نَفْيُ النِّسْيان رَأْسًا، كما يقول الرجل لصاحبه: أنت سَهِيْمي فيما أَمْلِكُ إلاَّ ما شاء اللَّهُ، ولم يَقْصِدْ استثناءَ شيءٍ، وهو مِنْ استعمالِ القلَّة في معنى النفي» انتهى. وهذا القولُ سبقَه إليه الفراء ومكي.

وقال الفراء وجماعة معه: «هذا الاستثناءُ صلةٌ في الكلام على سنةِ الله تعالى في الاستثناء. وليس ثم شيءٌ أُبيح استثناؤُه» .

قال الشيخ: «هذا لا يَنْبغي أَنْ يكونَ في كلامِ اللَّهِ تعالى ولا في كلامٍ فصيحٍ، وكذلك القولُ بأنَّ «لا» للنهي، والألفَ فاصلةٌ» انتهى.

وهذا الذي قاله الشيخُ لم يَقْصِدْه القائلُ بكونِه صلةً، أي: زائدًا مَحْضًا بل المعنى الذي ذكره، وهو المبالغةُ في نَفْي النسيانِ أو النهي عنه.

وقال مكي: «وقيل: معنى ذلك، إلاَّ ما شاء الله، وليس يشاءُ اللَّهُ أَنْ يَنْسَى منه شيئًا، فهو بمنزلةِ قولِه في هود في الموضعَيْنِ: (خالِدِيْنَ فيها ما دامَتِ السماواتُ والأرضُ إلاَّ ما شاء ربُّك)

وليس جَلَّ ذِكْرُه تَرَكَ شيئًا من الخلودِ لتقدُّمِ مَشيئتِه بخُلودِهم».

وقيل: هو استثناءٌ مِنْ قولِه {فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى} . نقله مكي.

وهذا يَنْبغي أَنْ لا يجوزَ ألبتَّة.

قوله: {وَمَا يخفى} «ما» اسميةٌ. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً لئلا يَلْزَمَ خُلُوُّ الفعلِ مِنْ فاعل.

ولولا ذلك لكان المصدريةُ أحسنَ لِيُعْطَفَ مصدرٌ مؤولٌ على مثلِه صريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت