قوله تعالى: {ويأبى الله} : {إِلاَّ أَن يُتِمَّ} مفعول به.
وإنما دَخَلَ الاستثناء المفرغ في الموجَب لأنه في معنى النفي، فقال الأخفش الصغير: «معنى يَأْبَى يمنع» .
وقال الفراء: «دَخَلَتْ «إلا» لأنَّ في الكلام طَرَفًا من الجحد».
وقال الزمخشري: «أجرى «أبى» مُجرى «لم يُرِدْ» ، ألا ترى كيف قُوبل {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ} بقوله: «ويأبى الله» ، وكيف أوقع موقع: ولا يريد الله إلا أن يُتِمَّ نوره».
وقال الزجاج: «إن المستثنى منه محذوف تقديره: ويأبى أي ويكره كُلَّ شيء إلا أن يتم نوره» .
وقد جمع أبو البقاء بين مذهب الزجاج ومذهبِ غيره، فجعلهما مذهبًا واحدًا فقال: «يأبى» بمعنى يَكْره، ويكره بمعنى يمنع، فلذلك استثنى، لِما فيه من معنى النفي، والتقدير: يأبى كلَّ شيء إلا إتمام نوره».