فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 2134

قوله تعالى: {رُّبَمَا} {رُبَ} : فيها قولان، أحدُهما: أنها حرفُ جرٍّ، وزعم الكوفيون وأبو الحسن وابن الطَّراوة أنها اسم. ومعناها التقليلُ على المشهور.

وقيل: تفيد التكثير.

وقيل: تفيد التكثير في مواضعِ الافتخار كقوله:

-فيا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ وليلةٍ ... بآنسةٍ كأنها خطُّ تِمْثالِ

وقد أُجيب عن ذلك: بأنها لتقليل النظير. ودلائلُ هذه الأقوال في النحو.

وفيها لغاتٌ كثيرةٌ أشهرها: «رُبَ» بالضم والتشديد، أو التخفيف، وبالثانية قرأ نافع وعاصم.

و «ما» في «رُبما» تحتمل وجهين، أظهرُهما: أنها المهيِّئَةُ، بمعنى: أن «رُبَّ» مختصةٌ بالأسماء، فلمَّا جاءت «ما» هَيَّأت دخولَها على الأفعال. وقد تقدَّم نظيرُ ذلك في «إنَّ» وأخواتها، وتَكُفُّها أيضًا عن العمل كقولِه:

-رُبَّما الجامِلِ المُؤَبَّلِ فيهمُ ... وعَنَاجيجُ بينهنَّ المهَارى

في روايةِ مَنْ رَفَعه، كما جَرَى ذلك في كاف التشبيه.

والثاني: أنَّ «ما» نكرةٌ موصوفةٌ بالجملةِ الواقعة بعدها، والعائدُ على «ما» محذوفٌ، تقديره: رُبَّ شيءٍ يَوَدُّه الذين كفروا.

وقوله: {يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ} مَنْ لم يلتزمْ مُضِيَّ متعلِّقِها لم يَحْتَجْ إلى تأويلٍ، ومَنْ التَزَم ذلك قال: لأن المُتَرَقَّب في أخبار الله تعالى واقعٌ لا محالةَ، فعبَّر عنه بالماضي تحقيقًا لوقوعِه، كقوله: {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] ونحوِه.

قوله: {لَوْ كَانُواْ} يجوز في «لو» أن تكونَ الامتناعيةَ، وحينئذٍ يكون جوابُها محذوفًا. تقديره: لو كانوا مسلمين لسُرُّوا بذلك، أو لَخَلصوا ممَّا هم فيه. ومفعولُ «يَوَدُّ» محذوفٌ على هذا التقديرِ: أي: رُبَّما يودُّ الذين كفروا النجاةَ، دَلَّ عليه الجملةُ الامتناعية.

والثاني: أنها مصدرية عند مَنْ يرى ذلك كما تقدَّم تقريرُه في البقرة. وحينئذٍ يكون هذا المصدرُ هو المفعولَ للوَدادة، أي: يَوَدُّون كونَهم مسلمين، إنْ جعلنا «ما» كافةً، وإنْ جعلناها نكرةً كانت «لو» وما في حَيِّزِها بدلًا مِنْ «ما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت