فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 2134

وقوله تعالى: {قُلْ آلذَّكَرَيْنِ} وقوله «نَبِّئوني» ، وقوله أيضًا «آلذكرين» ثانيًا وقوله «أم كنتم شهداء» جمل اعتراضٍ بين المعدودات التي وقعَتْ تفصيلًا لثمانية أزواج.

قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف فصل بين المعدود وبين بعضه ولم يُوالِ بينه؟

قلت: قد وقع الفاصل بينهما اعتراضًا غيرَ أجنبي من المعدود، وذلك أن الله عز وجل مَنَّ على عباده بإنشاء الإِنعام لمنافعهم وبإباحتها لهم، فاعترض بالاحتجاج على مَنْ حرَّمها، والاحتجاج على مَنْ حرَّمها تأكيد وتسديد للتحليل، والاعتراضات في الكلام لا تُساق إلا للتوكيد».

وقرأ ابن عامر «إلا أَنْ تكونَ ميتةٌ» بالتأنيث ورفع ميتة يعني: إلا أن يوجدَ ميتة، فتكون تامة عنده، ويجوز أن تكون الناقصة والخبرُ محذوفٌ تقديره: إلا أن يكون هناك ميتة، وقد تقدَّم أن هذا منقولٌ عن الأخفش في قوله مثل ذلك {وَإِن يَكُن مَّيْتَةً} .

وقال أبو البقاء: «ويُقْرأ برفع «ميتة» على أنَّ «تكون» تامة، وهو ضعيف لأن المعطوف منصوب». قلت: كيف يُضَعِّف قراءة متواترة؟

وأما قوله «لأن المعطوف منصوب» فذلك غير لازم؛ لأن النصب على قراءة مَنْ رفع «ميتة» يكون نَسَقًَا على محلِّ «أن تكون» الواقعة مستثناةً تقديره: إلا أن يكون ميتة، وإلا دمًا مسفوحًا، وإلا لحم خنزير. وقال مكي ابن أبي طالب «وقرأ أبو جعفر «إلا أن تكون» بالتاء، ميتةٌ بالرفع».

ثم قال: «وكان يلزم أبا جعفر أن يقرأ «أو دمٌ» بالرفع وكذلك ما بعده».

قلت: هذه هي قراءة ابن عامر نسبها لأبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني شيخ نافع وهو محتمل، وقوله «كان يلزمه» إلى آخره هو معنى ما ضَعَّف به أبو البقاء هذه القراءةَ، وقد تقدَّم جوابُ ذلك، واتفق أن ابن عامر يقرأ «وإن تكنْ ميتةٌ» بالتأنيث والرفع وهنا كذلك.

وقرأ ابن كثير وحمزة «تكون» بالتأنيث، «ميتةً» بالنصب على أن اسم «تكون» مضمر عائد على مؤنث أي: إلا أن يكون المأكول، ويجوز أن يعودَ الضميرُ مِنْ «تكون» على «محرَّمًا» .

وإنما أنَّث الفعلَ لتأنيث الخبر كقوله {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن} [الأنعام: 23] ينصب «فتنتهم» وتأنيث «تكن» .

وقرأ الباقون «يكون» بالتذكير، «ميتة» نصبًا، واسم «يكون» يعود على قوله «مُحَرَّمًا» أي: إلا أن يكون ذلك المحرَّم.

وقدَّره أبو البقاء ومكي وغيرهما: «إلا أن يكون المأكولُ» أو «ذلك ميتة» .

قوله: «أو دمًا» «دمًا» على قراءةِ العامة معطوفٌ على خبر «يكون» وهو «ميتة» ، وعلى قراءة ابن عامر وأبي جعفر معطوفٌ على المستثنى وهو «أن يكون» وقد تقدم تحرير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت