فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 2134

(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(130)

مَنْ» اسمُ استفهامٍ بمعنى الإِنكار فهو نفيٌ في المعنى، ولذلك جاءَتْ بعده «إلاَّ» التي للإِيجابِ، ومحلُّه رفعٌ بالابتداءِ، و «يَرْغَبُ» خبرُه، وفيه ضميرٌ يعودُ عليه، والرغبةُ أصلُها الطلبُ، فإنْ تَعَدَّت بـ «في» كانَتْ بمعنى الإِيثارِ له والاختيارِ نحو: رَغِبْت في كذا، وإن تَعَدَّت بـ «عن» كانت بمعنى الزَّهادة نحو: رَغِبْت عنك.

قوله: {فِي الآخرة} فيه خمسةُ أوجه:

أحدُها: أنه متعلِّق بالصالحين على أن الألفِ واللامَ للتعريفِ وليستْ موصولةً.

الثاني أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ أيضًا لكن مِنْ جِنسِ الملفوظِ به أي: وإنه لصالحٌ في الآخرة لَمِن الصالحين.

الرابع: أن يتعلَّقَ بقولِه «الصالحين» وإنْ كانت (أل) موصولةً: لأنه يُغْتفر في الظروفِ وشِبْهِها ما لا يُغْتَفَرُ في غيرِها اتِّساعًا، ونظيرُه قوله:

729 -رَبَّيْتُه حتى إذا تَمَعْدَدا ... كان جزائي بالعَصَى أَنْ أُجْلَدَا

الخامس: أن يتعلَّق بـ «اصَطَفْيناه» قال الحسين بن الفضل: «في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ، مجازُه: ولقد اصطفيناه في الدنيا وفي الآخرة»

وهذا ينبغي ألاَّ يجوزُ مثلُه في القرآنِ لنُبُوِّ السَّمْعِ عنه.

والاصطفاءُ: الاختيارُ.

وأكَّد جملةَ الاصطفاءِ باللام، والثانية بـ (إنَّ واللام) لأنَّ الثانية محتاجةٌ لمزيدِ تأكيدٍ، وذلك أنَّ كونَه في الآخرةِ من الصالحين أمرٌ مغيَّبٌ، فاحتاجَ الإِخبارُ به إلى فَضْلِ توكيدٍ، وأمَّا اصطفاءُ الله له فقد شاهَدُوه منه ونَقَله جيلٌ بعد جيلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت