قوله: «ظلموا» صفة لـ «قوم» ، والضمير في «ظلمهم» يعود على القوم ذوي الحرث، أي: ما ظلمهم الله بإهلاك حرثهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكابهم المعاصيَ التي كانت سببًا في إهلاكه. وجَوَّز الزمخشري وغيره أن يعودَ على المنفقين، وإليه نحا ابنُ عطية، ورجَّحه بأنَّ أصحاب الحرث لم يُذْكَروا للردِّ عليهم ولا للتبيين ظلمهِم، بل لمجردِ التشبيه بهم.
قوله: {ولكن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} العامةُ على تخفيف «لكن» وهي استدراكيةٌ، و «أنفسَهم» مفعولٌ مقدم، قُدِّم للاختصاص أي: لم يقع وبالُ ظلمهم إلا بأنفسهم خاصةً لا يتخطَّاهم، ولأجلِ الفواصل أيضًا. وقرأها بعضهم مشددة، ووَجْهُها أن يكونَ «أنفسَهم» اسمها، و «يظلمون» الخبرُ، والعائدُ من الجملة الخبرية على الاسم محذوفٌ تقديرُه: ولكنَّ ِأنفسَهم يظلمونها، فحُذِف، وحَسَّن حذفَه كونُ الفعلِ فاصلة، فلو ذُكِرَ مفعولُه لفات هذا الغرضُ. وقد خَرَّجه بعضُهم على أن يكون اسمُها ضميرَ الأمر والقصة حُذِف للعلم به، و «أنفسَهم» مفعولٌ مقدَّمٌ لـ «يظلمون» كما تقدَّم، والجملةُ خبرٌ لها.
وقد رُدَّ هذا بأنَّ حَذْفَ اسمِ هذه الحروف لا يجوز إلا ضرورة كقوله:
1395 - إنَّ مَنْ يدخلِ الكنيسةَ يومًا ... يَلْقَ فيها جآذرًا وظباءَ