فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 2134

قوله تعالى: {يهدي إِلَى الحق} : قد تقدم في أول هذا الموضوع أنَّ «هدى» يتعدى إلى اثنين ثانيهما: إمَّا باللام أو بـ (إلى) ، وقد يُحْذَفُ الحرفُ تخفيفًا. وقد جُمع بين التعديتين هنا بحرف الجر فَعَدَّى الأول والثالث بـ «إلى» والثاني باللام، وحُذِف المفعولُ الأول من الأفعال الثلاثة، والتقدير: هل مِنْ شركائكم مَنْ يَهْدي غيره إلى الحق قل اللَّهُ يَهْدي مَنْ يشاء للحق، أفَمَنْ يهدي غيرَه إلى الحق. وزعم الكسائي والفراء وتبعهما الزمخشري أنَّ «يهدي» الأولَ قاصرٌ، وأنه بمعنى اهتدى. وفيه نظر، لأن مُقابلَه وهو {قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ} متعدٍّ. وقد أنكر المبرد أيضًا مقالة الكسائي والفراء وقال: «لا نَعْرِفُ هَدَى بمعنى اهتدى» .

قلت: الكسائي والفراء أَثْبتاه بما نقلاه، ولكن إنما ضَعُف ذلك هنا لِما ذَكَرْت لك من مقابلته بالمتعدي، وقد تقدَّم أن التعديةَ بـ «إلى» أو اللام من باب التفنُّن في البلاغة، ولذلك قال الزمخشري: «يقال: هَدَاه للحق وإلى الحق، فجمع بين اللغتين» .

وقال غيره: «إنما عدى المسندَ إلى الله باللام لأنها أَدَلُّ في بابها على المعنى المرادِ من «إلى» ؛ إذ أصلُها لإِفادةِ المُلْك، فكأن الهداية مملوكة لله تعالى».

وفيه نظر، لأن المراد بقوله: {أَفَمَن يهدي إِلَى الحق} هو الله تعالى مع تَعدِّي الفعلِ المسند إليه بـ «إلى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت