قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى «تلك القرى» حتى يكون كلامًا مفيدًا؟
قلت: هو مفيد ولكن بالصفة في قولك: «هو الرجلُ الكريم» .
قلت: يعني أن الحالَ هنا لازمةٌ ليفيدَ التركيب، كما تلزم الصفة في قولك: «هو الرجل الكريم» ألا ترى أنك لو اقتصرت على «هو الرجل» لم يكن مفيدًا، ويجوز أن تكون «القرى» صفةً لتلك، و «نقصُّ» الخبر، ويجوز أن يكون «نَقُصُّ» خبرًا بعد خبر. و «نقصُّ» يجوز أن يكون على حاله من الاستقبال أي: قد قَصَصْنا عليك من أنبائها ونحن نقصُّ عليك أيضًا بعضَ أنبائها.
وأُشير بالبعد تنبيهًا على بُعد هَلاكِها وتقادُمِه عن زمن الإِخبار فهو من الغيب.
وفي قوله «القرى» بأل تعظيمٌ كقوله تعالى: «ذلك الكتابُ» ، وقول الرسول عليه السلام: «أولئك الملأُ من قريش» وقول أمية:
2254 - تلك المكارمُ لا قَعْبانِ من لبنٍ ... شِيبا بماءٍ فعادا بعدُ أبوالا
و «مِنْ» للتبعيض كما تقدَّم، لأنه إنما قَصَّ عليه عليه السلام ما فيه عِظَةٌ وانزجارٌ دونَ غيرهما.
وقال هنا {بِمَا كَذَّبُواْ} فلم يذكر متعلق التكذيب، وفي يونس ذكره فقال: {بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ} [يونس: 74] ، والفرق أنه لمَّا حذفه في قوله {ولكن كَذَّبُواْ} [الأعراف: 96]
استمرَّ حَذْفُه بعد ذلك، وأمَّا في يونس فقد أبرزه في قوله {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ} [يونس: 74] {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [يونس: 73] فناسب ذكرَه موافقةٌ. قال معناه الكرماني.
قوله: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله} أي: مثلَ ذلك الطبعِ على قلوب أهل القرى المنتفي عنهم الإِيمانُ يطبعُ الله على قلوب الكفرة الجائين بعدهم.