قوله تعالى: {إِنَّ الذين} : العامَّة على تشديد إنَّ فالموصولُ اسمُها وعبادٌ خبرها.
وقرأ سعيد بن جبير بتخفيف «إنْ» ونصب «عباد» و «أمثالكم» .
وقد خَرَّجها أبو الفتح ابن جني وغيره أنها «إنْ» النافيةُ، وهي عاملةٌ عملَ «ما» الحجازية، وهذا مذهب الكسائي وأكثرُ الكوفيين غيرَ الفراء، وقال به من البصريين ابن السراج والفارسي وابن جني، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد. والصحيح أن إعمالَها لغةٌ ثابتة نظمًا ونثرًا وأنشدوا:
2360 - إنْ هو مستوليًا على أحد ... إلا على أَضْعف المجانين
ولكن قد استشكلوا هذه القراءة من حيث إنها تنفي كونهم عبادًا أمثالهم، والقراءة الشهيرة تُثْبت ذلك، ولا يجوز التناقض في كلام الله تعالى. وقد أجابوا عن ذلك بأن هذه القراءة تُفْهم تحقيرَ أمرِ المعبود من دون الله وغباوةَ عابدِه، وذلك أن العابدين أتمُّ حالًا وأقدرُ على الضرِّ والنفع من آلهتهم فإنها جمادٌ لا تفعل شيئًا من ذلك فكيف يَعْبُد الكاملُ مَنْ هو دونَه؟ فهي موافقةٌ للقراءة المتواترة بطريق الأَوْلى.