فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 2134

وإنما جُمِعَ الهلالُ وإنْ كان مفردًا اعتبارًا باختلافِ أزْمَانِهِ، قالوا من حيث كونُهُ هلالًا في شهرٍ غيرُ كونِهِ هلالًا في آخرَ. والهلالُ هذا الكوكبُ المعروفُ.

وسُمِّي هذا الكوكبُ هلالًا لارتفاعِ الأصواتِ عند رؤيتِه.

وقيل: لأنه من البيان والظهورِ، أي: لظهورهِ وقتَ رؤيَتِهِ بعد خَفَائِهِ، ولذلك يُقال: تَهَلَّلَ وَجْهُهُ: ظَهَرَ فيه بِشْرٌ وسرورٌ وإنْ لم يَكُنْ رفَعَ صوتَه.

وقَدَّر بعضُهم مضافًا قبلَ «الأهِلَّة» أي: عَنْ حكمِ اختلافِ الأهِلَّة لأن السؤال عن ذاتِها غيرُ مفيدٍ، ولذلك أُجيبوا بقولِه: «قل هي مواقيتُ»

وقيل: إنهم لَمَّا سألوا عن شيء قليلِ الجَدْوى أُجيبوا بما فيه فائدةٌ، وعَدَلَ عن سؤالِهم إذ لا فائدة فيه، وعلى هذا فلا يُحْتاجُ إلى تقديرِ مضافٍ.

قوله: {والحج} عطفٌ على «الناس» ، قالوا: تقديرُه: ومواقيتُ الحَجِّ، فحذف الثاني اكتفاءً بالأول، ولمَّا كانَ الحجُّ مِنْ أعظمِ ما تُطْلَبُ مواقيتهُ وأشهرُه بالأهِلَّة أُفْرِد بالذِّكر، وكأنه تخصَّص بعد تعميم، إذ قولُه «مواقيتُ للناسِ» ليس المعنى لذواتِ الناس، بل لا بُدَّ من مضافٍ أي: مواقيتُ لمقاصدِ الناسِ المحتاجِ فيها للتأقيتِ، ففي الحقيقة ليس معطوفًا على الناسِ، بل على المضافِ المحذوفِ الذي ناب «الناس» منابَه في الإِعراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت