فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 2134

قوله: «تُظاهِرون» قرأ عاصمٌ «تُظاهِرون» بضم التاء وكسر الهاءِ بعد ألفٍ، مضارعَ ظاهَرَ.

وابنُ عامرٍ «تَظَّاهرون» بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء مضارعَ تَظاهَر. والأصل «تتظاهرون» بتاءَيْن فأدغم.

والأخوان كذلك، إلاَّ أنهما خَفَّفا الظاءَ. والأصل أيضًا بتاءَيْن. إلاَّ أنهما حَذَفا إحداهما، وهما طريقان في تخفيف هذا النحو: إمَّا الإِدغامُ، وإمَّا الحَذْفُ.

وقد تقدَّم تحقيقُه في نحو: «يَذَّكَّرْ» و «تَذَكَّرُون» مثقلًا ومخففًا. وتقدَّم نحوُه في البقرة أيضًا.

والباقون «تَظَّهَّرون» بفتح التاءِ والهاءِ وتشديدِ الظاء والهاء دونَ ألفٍ.

والأصل: تَتَظَهَّرُوْن بتاءَيْن فأدغَم نحو: «تَذَكَّرون» .

وقرأ الجميع في المجادلة كقراءتِهِم هنا في قوله: {يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ} [المجادلة: 3] إلاَّ الأخَوَيْن، فإنَّهما خالَفا أصلهما هنا فقرآ في المجادلة بتشديدِ الظاءِ كقراءةِ ابنِ عامر.

والظِّهارُ مشتقٌّ من الظَّهْرِ. وأصلُه أن يقولَ الرجلُ لامرأتِه: «أنتِ علي كظهرِ أمي» .

وإنما لم يَقْرأ الأخَوان بالتخفيفِ في المجادلة لعدم المسوِّغِ له وهو الحذفُ؛ لأنَّ الحذفَ إنما كان لاجتماع مِثْلَيْن وهما التاءان، وفي المجادِلة ياءٌ من تحتُ وتاءٌ من فوقُ، فلم يجتمعْ مِثْلان فلا حَذْفَ، فاضْطُرَّ إلى الإِدغام.

هذا ما قُرِئ به متواترًا.

وقرأ ابنُ وثَّاب «تُظْهِرُون» بضم التاء وسكون الظاء وكسرِ الهاء مضارعَ أَظْهَرَ.

وعنه أيضًا «تَظَهَّرُون» بفتح التاء والظاءِ مخففةً، وتشديدِ الهاء، والأصل: تَتَظَهَّرون، مضارعَ تَظَهَّر مشددًا فحذف إحدى التاءين.

وقرأ الحسن «تُظَهِّرون» بضمِّ التاء وفتح الظاءِ مخففةً وتشديد الهاء مكسورةً مضارعَ ظَهَّر مشددًا. وعن أبي عمروٍ «تَظْهَرُون» بفتحِ التاء والهاء وسكونِ الظاءِ مضارعَ «ظهر» مخففًا.

وقرأ أُبَي - وهي في مصحفِه كذلك - تَتَظَهَّرون بتاءَيْن.

فهذه تسعُ قراءات: أربعٌ متواترةٌ، وخمسٌ شاذةٌ.

وأَخْذُ هذه الأفعالِ مِنْ لفظِ الظَّهْر كأَخْذِ لَبَّى من التَّلْبية، وتأَفَّفَ مِنْ أُفٍّ.

وإنما عُدِّي بـ «مِنْ» لأنه ضُمِّن معنى التباعد.

كأنه قيل: يتباعَدُون مِنْ نسائِهم بسببِ الظِّهار كما تقدَّم في تعديةِ الإِيلاء بـ «مِنْ» في البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت