فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2134

قوله: {واليتامى} واليُتْمُ: الانفراد، ومنه «اليَتيم» لانفرادِه عن أبويه أو أحدِهما، ودُرَّةٌ يتيمةٌ: إذا لم يكنْ لها نظيرٌ.

وقيل: اليُتْم الإِبطاءُ ومنه صبيٌّ يتيم لأنه يُبْطِئُ عنه البِرُّ.

وقيل: هو التغافل لأن الصبيَّ يُتَغافل عمَّا يُصْلِحُه.

قال الأصمعي: «اليُتْمُ في الآدميين مِنْ قِبَل فَقْد الآباء وفي غيرهم من قِبَل فَقْد الأُمهات» .

وقال الماوردي: «إن اليُتْمَ في الناس أيضًا من قِبَل فَقْد الأمَّهات» والأولُ هو المعروفُ عند أهلِ اللغةِ.

قوله: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا}

وقرئ: حَسَنًا بفتحتين وحُسُنًا بضمتين، وحُسْنى من غير تنوين كحُبْلى، وإحسانًا من الرباعي.

فامَّا قراءة «حُسْنًا» بالضم والإِسكان فيَحْتمل أوجهًا:

أحدُها وهو الظاهرُ: أنه مصدرٌ وَقَع صفةً لمحذوفٍ تقديرُه: وقولوا للناسِ قَوْلًا حُسْنًا أي: ذا حُسْن.

الثاني: أن يكونَ وُصِفَ به مبالغةً كأنه جُعِلَ القولُ نفسُه حَسَنًا.

الثالث: أنه صفةٌ على وزن فُعْل وليس أصلُه المصدرَ، بل هو كالحُلْو والمُرّ،

فيكون بمعنى «حَسَن» بفتحتين، فيكونُ فيه لغتان: حُسْن وحَسَن كالبُخْل والبَخَل، والحُزْن والحَزَن، والعُرْب والعَرَب.

الرابع: أنه منصوبٌ على المصدرِ من المعنى، فإنَّ المعنى: وَلْيَحْسُن قولُكم حُسْنًا.

وأمَّا قراءةُ «حَسَنًا» بفتحتين وهي قراءةُ حمزة والكسائي فصفةٌ لمحذوف، تقديرُه: قولًا حَسَنًا كما تقدَّم في أحد أوجه «حُسْنا»

وأمَّا «حُسُنًا» بضمَّتين فضمةُ السينِ للإِتباعِ للحاءِ فهو بمعنى «حُسْنًا» بالسكون وفيه الأوجهُ المتقدمةُ.

وأمَّا مَنْ قَرَأَ «حُسْنى» بغير تنوين، فَحُسْنَى مصدرٌ كالبُشْرى والرُّجْعى.

وأمَّا مَنْ قرأ «إحسانًا» فهو مصدرٌ وَقَع صفةً لمصدرٍ محذوف أي قولًا إحسانًا، وفيه التأويلُ المشهورُ، وإحسانًا مصدرٌ من أَحْسَن الذي همزتُه للصيرورةِ أي قولًا ذا حُسْنٍ، كما تقولُ: «أَعْشَبَتِ الأرضُ» أي: صارت ذا عشبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت