فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 2134

قوله: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ}

قوله: {وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ} جملةٌ من مبتدأ وخبر في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل «تَوَلَّيْتُم» .

وفيها قولان، أحدُهما: أنَّها حالٌ مؤكِّدةٌ لأنَّ التولِّيَ والإِعراضَ مترادفان.

وقيل: مبيِّنةٌ، فإن التولِّيَ بالبدنِ والإِعراضَ بالقلبِ، قاله أبو البقاء: وقال بعدَه: «وقيل: تَوَلَّيْتم يعني آباءهم، وأنتم مُعْرِضُون يعني أنفسَهم، كما قال: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ} [الأعراف: 141] أي: آباءَهم» انتهى.

وهذا يُؤَدِّي إلى أنّ جُمْلَةَ قوله {وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ} لا تكون حالًا، لأنَّ فاعلَ التولِّي في الحقيقة ليس هو صاحبَ الحال والله أعلم.

وكذلك تكون مبيِّنةً إذا اختَلَفَ متعلَّقُ التولِّي والإِعراضِ كما قال بعضُهم: ثم تَوَلَّيْتم عن أَخْذِ ميثاقكم وأنتم مُعْرِضون عن هذا النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقيل: التولِّي والإِعراضُ مأخوذان من سلوك الطريق، وذلك أنه إذا سَلَكَ طريقًا ورجَع عَوْدَه على بَدْئِه سُمِّي ذلك تولِّيًا، وإنْ سَلَكَ في عُرْضِ الطريقِ سُمِّي إعراضًا.

وجاءَتِ الحالُ جملةً اسميةً مصدَّرةً بـ «أنتم» لأنه آكد.

وجيء بخبرِ المبتدأ اسمًا لأنه أدلُّ على الثبوتِ فكأنه قيل: وأنتم عادَتُكم التولِّي عن الحقِّ والإِعراضُ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت