فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 2134

والمائدة: الخِوُان عليه طعامٌ، فإن لم يكن عليه طعامٌ فليست بمائدةٍ، هذا هو المشهور، إلا أن الراغب قال: «والمائدةُ: الطبقُ الذي عليه طعام، ويقال لكل واحدٍ منها مائدةٌ»

وهو مخالِفٌ لما عليه المُعْظَمُ، وهذه المسألة لها نظائرٌ في اللغة، لا يقال للخِوان مائدةٌ إلا وعليه طعامٌ وإلا فهو خِوان، ولا يقال كأسٌ إلا وفيها خَمْرٌ وإلا فهي قَدَحٌ، ولا يقال ذَنوب وسَجْل إلا وفيه ماء، وإلا فهو دَلْو، ولا يقال جِراب إلا وهو مدبوعٌ وإلا فهو إهاب، ولا قَلَمٌ إلا وهو مَبْرِيٌّ وإلا فهو أنبوب.

واختلف اللغويون في اشتقاقها فقال الزجاج: «هي من مادَ يَميدُ إذ تحرك، ومنه قوله: {رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ} [الأنبياء: 31] ومنه: مَيْدُ البحر» وهو ما يُصيب راكبَه، فكأنها تَميد بما عليها من الطعام، قال: «وهي فاعِله على الأصل»

وقال أبو عبيد: «هي فاعلة بمعنى مَفْعولة مشتقةٌ من مادَهُ بمعنى أعطاه، وامتادَهُ بمعنى استعطاهُ فهي بمعنى مَفْعولة» قال: «كعِيشة راضِية» وأصلُها أنها مِيدَ بها صاحبُها أي: أُعْطِيها، والعربُ تقول: ما دَني فلان يَميدني إذا أحسنَ إليَّ وأعطاني»

وقال أبو بكر بن الأنباري: «سُمِّيت مائدةً لأنها غياثٌ وعطاءٌ، من قولِ العرب: مادَ فلانٌ فلانًا إذا أَحْسَنَ إليه، وأنشدَ:

-إلى أميرِ المؤمنين المُمْتادْ ...

أي: المُحْسِنُ لرعيَّته، وهي فاعِلَة من المَيْد بمعنى مُعْطِية فهو قريب من قولِ أبي عبيد في الاشتقاق، إلا أنَّ‍ها عنده بمعنى فاعِله على بابها. وابنُ قتيبة وافق أبا عبيد في كونها بمعنى مفعولة، قال: «لأنها يُمادُ بها الآكلون أي يُعْطَوْنها» .

وقيل: هي من المَيْد وهو الميل، وهذا هو معنى قول الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت