قوله: {وَهُوَ مُحَرَّمٌ} هذا موضعٌ يَحْتاجُ لفضلِ نَظَرٍ، والظاهرُ من الوجوهِ المنقولةِ فيه أن يكونَ «هو» ضميرَ الشأنِ والقصةِ فيكونَ في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، و «مُحَرَّمٌ» خبرٌ مقدمٌ وفيه ضميرٌ قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، و «إخراجُهم» مبتدأ، والجملةُ من هذا المبتدأ والخبرِ في محلِّ رفعِ خبرًا لضميرِ الشأن، ولم يَحْتَجْ هنا إلى عائدٍ على المبتدأ لأنَّ الخبرَ نفسُ المبتدأ وعينُه.
وهذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ محذوفةً من الجملِ المذكورة قبلَها، وذلك أنه قد تقدَّم ذكرُ أربعةِ أشياءَ كلُّها مَحُرَّمةٌ، وهي قولُه: «تَقْتُلون أنفسَكم، وتُخْرِجُون، وتُظاهرون، وتُفادون» فيكونُ التقدير: تقتلون أنفسَكم وهو مُحَرَّمٌ عليكم قتلُها، وكذلك مع البواقي.
ويجوز أن يكونَ خَصَّ الإِخراجَ بذكر التحريمِ وإنْ كانَتْ كلُّها حَرامًا، لِما فيه من مَعَرَّة الجلاءِ والنفي الذي لا ينقطعُ شرُّه إلا بالموت والقتلِ، وإنْ كان أعظمَ منه إلا أنَّ فيه قطعًا للشرِّ، فالإِخراجُ من الديارِ أصعبُ الأربعةِ بهذا الاعتبار.
والمُحَرَّمُ: الممنوعُ، فإنَّ الحرامَ هو المَنْعُ من كذا.
والحَرامُ: الشيءُ الممنوعُ منه يُقَالُ: حَرامٌ عليك وحِرْمٌ عليك، وسيأتي تحقيقُه في الأنبياء.
قوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ} وقُرئ: «يُرَدُّون» بالغَيْبَةِ على المشهورِ.
وفيه وجهان: أحدُهما: أن يكونَ التفاتًا فيكون راجعًا إلى قوله: «أفتؤمنون» فَخَرَج من ضميرِ الخطابِ إلى الغَيْبَةِ.
والثاني: أنَّه لا التفاتَ فيه، بل هو راجِعٌ إلى قولِه: «مَنْ يفعَل» .
وقرأ الحسن «تُرَدُّون» بالخطابِ، وفيه الوجهانِ المتقدِّمان، فالالتفاتُ نظرًا لقولِه: «مَنْ يفعل» وعدمُ الالتفات نظرًا لقوله: «أفتؤمنون» .
وكذلك {وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} قُرِئَ في المشهورِ بالغَيْبَةِ والخطابِ، والكلامُ فيهما كما تقدَّم.