فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 2134

وقوله: {والشمس والقمر} يجوز فيه وجهان:

أحدهما: أن تكونَ الواوُ عاطفةً، وحينئد يحتمل أن يكون ذلك من باب ذِكْر الخاص بعد العام تفصيلًا؛ لأن الشمسُ والقمر دخلا في قوله {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} فهو كقوله: {وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] بعد قوله: «وملائكتِه» ، ويُحْتمل أن لا يكون كذلك، وتكون الواوُ لعطفِ المُغَاير، فيكون قد رأى الشمس والقمر زيادةً على الأحدَ عشرَ بخلاف الأول، فإنه يكون رأى الأحدَ عشرَ، ومِنْ جملتها الشمس والقمر، والاحتمالان منقولان عن أهل التفسير، وممَّنْ نَقَلهما الزمخشري.

والوجه الثاني: أن تكونَ الواوُ بمعنى مع، إلا أنه مرجوحٌ، لأنه متى أمكن العطفُ من غير ضعفٍ ولا إخلالِ معنىً رَجَح على المعيَّة، وعلى هذا فيكون كالوجه الذي قبله بمعنى أنه رأى الشمسَ والقمرَ زيادةً على الأحد عشر كوكبًا.

وقوله: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} يحتمل وجهين:

أحدهما: أنها جملةُ كُرِّرَتْ للتوكيد لمَّا طال الفصلُ بالمفاعيل كُرِّرَتْ كما كُررت «أنكم» في قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35] كذا قاله الشيخ، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللَّه تعالى.

والثاني: أنه ليس بتأكيدٍ، وإليه نحا الزمخشري: فإنه قال: «فإن قُلْتَ: ما معنى تكرارِ «رأيتُهم» ؟

قلت: ليس بتكرارٍ، إنما هو كلامٌ مستأنفٌ على تقديرِ سؤالٍ وقع جوابًا له، كأنَّ يعقوبَ عليه السلام قال له عند قوله: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشمس والقمر} كيف رأيتها؟ سائلًا عن حال رؤيتها، فقال: رأيتهم لي ساجدين».

قلت: وهذا أظهرُ لأنه متى دار الكلامُ بين الحَمْل على التأكيد أو التأسيس فَحَمْلُه على الثاني أولى.

و «ساجدين» صفةٌ جُمِعَ جَمْعَ العقلاء. فقيل: لأنه لمَّا عامَلَهم معاملةَ العقلاء في إسنادِ فِعْلَهم إليهم جَمَعَهم جَمْعَهم، والشيءُ قد يُعامَلُ معاملةَ شيءٍ آخرَ إذا شاركه في صفةٍ ما.

والرؤيةُ هنا منامِيَّةٌ، وقد تقدَّم أنها تنصب مفعولين كالعِلْمية، وعلى هذا يكون قد حَذَفَ المفعولَ الثاني من قوله {رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} ولكنَّ حَذْفَه اقتصارًا ممتنعٌ، فلم يَبْقَ إلا اختصارًا، وهو قليل أو ممتنع عند بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت