قوله: {عَوَانٌ} والعَوانُ، النَّصَفُ، وهو التوسُّطُ بين الشيئينِ، وذلك أقوى ما يكونُ وأحسنُه.
قوله: {بَيْنَ ذلك} صِفةٌ لعَوان، و «بين» إنما تُضاف لشيئين فصاعدًا، وجاز أن تضافَ هنا إلى مفرد، لأنه يُشارُ بِهِ إلى المثنى والمجموع، كقوله:
538 -إنَّ للخيرِ وللشَّرِّ مَدَى ... وكِلا ذلك [وَجْهٌ وقَبَلْ]
كأنه قيل: بين ما ذُكِر من الفارضِ والبِكْر.
قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف جازَ أن يُشارَ به إلى مؤنَّثَيْن وإنما هو لإِشارةِ المذكر؟
قلت: لأنه في تأويلِ ما ذُكر وما تقدَّم».
وقال: «وقد يَجْري الضمير مَجْرى اسم الإِشارةِ في هذا قال أبو عبيدة: قلت لرؤبة في قوله:
539 -فيها خطوطٌ من سَوادٍ وبَلَقْ ... كأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ
إن أردْتَ الخطوطَ فقل: كأنها، وإن أردْتَ السوادَ والبَلَق فقل: كأنهما، فقال: أردْتُ: كأنَّ ذاكَ. وَيْلَك». والذي حَسَّنَ منه أنَّ أسماءَ الإِشارةِ تَثْنِيتُها وجَمْعُها وتأنيثُها ليسَتْ على الحقيقة، وكذلك الموصولاتُ، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع.