قوله: {حَنِيفًا} في نصبهِ أربعةُ أقوالٍ، أحدُها: أنه حالٌ من «إبراهيم» .
الثاني: نصبُه بإضمارِ فعلٍ أي: نتبعُ حنيفًا، وقدَّره أبو البقاء بأعني، وهو قولُ الأخفشِ الصغيرِ وجَعَلَ الحالَ خطأ.
الثالث: أنه منصوبٌ على القَطْع وهو رأيُ الكوفيين، وكان الأصلُ عندهم: إبراهيمَ الحنيفَ، فلمَّا نكَّره لم يُمْكِن إتْباعه، وقد تقدَّم تحريرُ ذلك.
الرابع - وهو المختارُ - أن يكونَ حالًا من «ملَّة» فالعاملُ فيه ما قَدَّرناه عاملًا فيها، وقد تقدَّم، وتكونُ حالًا لازمةً لأنَّ الملَّةَ لا تتغيَّر عن هذا الوصفِ، وكذلك على القولِ بِجَعْلِها حالًا من «إبراهيم» لأنَّه لم يَنْتقِلْ عنها.
فإنْ قيل: صاحبُ الحالِ مؤنثٌ فكان ينبغي أَنْ يطابقَه في التأنيثِ فيقال: حنيفةً؟
فالجوابُ من وجهين، أحدُهما: أنَّ فَعيلًا يستوي فيه المذكرُ والمؤنُث.
والثاني: أن الملَّة بمعنى الدِّين، ولذلك أُبْدِلَتْ منه في قوله: {دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [الأنعام: 161] ذكر ذلك ابنُ الشجري في «أماليه» .